الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١١٠٧ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
لها أيام معهودة أو لم تكن ، على قوله : عدتها من الوفاة أربعة أشهر وعشر .
ولم يقس بعضهم قوله : من قتل أمة أو عبدا قيمة كل واحد منهما مائة ألف درهم لم يغرم في العبد إلا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم ، وفي الأمة خمسة آلاف درهم غير خمسة دراهم ، فإن كانت القيمة أقل من عشرة آلاف في العبد وخمسة آلاف في الأمة غرم القيمة كلها ، على قوله : إن غصب عبدا أو أمة فماتا عنده غرم قيمتهما ، ولو بلغت ألف درهم ، ولم يقس هذا الهذيان على سائر أقواله : إن أحكام العبد على نصف أحكام الحر ، في النكاح والطلاق وغير ذلك .
ولم يقس قوله : إنه يقص بين الحر والعبد والكافر والمؤمن في النفس على قوله : إن ما دون النفس يقص فيه بين المؤمن والكافر ، ولا يقص فيه بين العبد والحر .
ولم يقس بعضهم قوله : يقتل عشرة بواحد على قوله : لا تقطع يدان بيد ، ولا عينان بعين .
ولم يقس بعضهم قوله : لا يستقاد من أحد بحجارة ولا بطعنة رمح ، على قوله :
يقتل الزاني المحصن بالحجارة والمحارب بالطعن بالرمح .
ولم يقس بعضهم إباحته قتل المرأة في الزنى وفي القود على قوله في منع قتلها إذا ارتدت . قال أبو محمد : فيما ذكرنا كفاية على أننا لم نكتب من تناقضهم في القياس ، وتركهم له إلا جزءا يسيرا جدا من أجزاء عظيمة جدا ، ولو تقصينا ذلك لقام منه ديوان أعظم من جميع ديواننا هذا كله .
وكل ما ذكرنا فإنهم إن احتجوا فيه بإجماع على تركه لم ينفكوا من أحد وجهين : إما أن يدعوه بغير علم فيكذبوا ، وإما أن يصدقوا في ذلك ، فإن كانوا قد صدقوا أقروا أن الاجماع جاء بترك القياس ، ولو كان حقا ما جاء الاجماع بتركه ، وإن ادعوا أنهم تركوا القياس حيث تركوه لنص وارد في ذلك ، فاعلموا أن كل قياس خالفناهم فيه ، فإن النص قد ورد بخلاف ذلك القياس ، لا بد من ذلك ، وإن قالوا بتركنا القياس حيث تركناه لدليل غير النص ، قلنا لهم هذا ما لا نعرفه ولا ندريه ، وأي دليل يكون أقوى من النص ؟ هذا عدم لا سبيل إلى وجوده أبدا .
وبالجملة فكل واحد منهم إنما استعمل القياس في يسير من مسائله جدا ، وتركه