الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٥٥ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


أنتم حجة على أحد ، فهاتوا برهانكم على صحة دعواكم إن كنتم صادقين ، وهذا ما لا مخلص منه أصلا . والحمد الله رب العالمين .
قال أبو محمد وقال جاءت نصوص بإبطال القياس .
فمن ذلك قول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * وقال تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * وقال تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * وقال تعالى : * ( وما كان ربك نسيا ) * وهذه نصوص مبطلة للقياس ، وللقول في الدين بغير نص ، لان القياس على ما بينا قفو لما لا علم لهم به ، وتقدم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم واستدراك على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ما لم يذكراه .
فإن قال أهل القياس : فلعل إنكاركم للقياس قول بغير علم ، وقفو لما لا علم لكم به ، وتقدم بين يدي الله ورسوله .
قيل لهم ، وبالله تعالى التوفيق : نحن نريكم إنكارنا للقياس أنه قول بعلم وبنص وبيقين ، وذلك أن الله عز وجل قال : * ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) * فصح يقينا لا شك فيه أن الناس خرجوا إلى الدنيا لا يعلمون شيئا أصلا بنص كلام الله عز وجل . وقال تعالى : * ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) * فصح يقينا أن الله أرسل محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم إلينا ليعلمنا ما لم نعلم . فصح ضرورة أن ما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور الدين فهو الحق ، وما لم يعلمنا منها فهو الباطل ، وحرام القول به وقال تعالى يعني به إبليس اللعين : * ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * وقال تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * .
فصح بنص القرآن أننا خرجنا إلى الدنيا لا نعلم شيئا ثم حرم علينا القول على الله تعالى بما لا نعلم ، وأخبرنا تعالى أن إبليس يأمرنا بأن نقول على الله ما لا نعلم ، فقد صح بهذه النصوص ، ضرورة أن القول بقياس وبغير القياس ، كمن أثبت العنقاء والغول والكيميا وكقول الروافض في الامام ، وكقول من قال بالالهام