الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٧٦ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


مخالف لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم أخشى عليه الفتنة في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة ، أما سمعت قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * ثم ذكر حديث المواقيت .
حدثنا عبد الرحمن بن سلمة ، نا أحمد بن خليل ، نا خالد بن سعد ، نا أحمد بن خالد ، نا يحيى بن عمر ، نا الحارث بن مسكين ، أنا ابن وهب قال : قال لي مالك :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - إمام المرسلين وسيد المرسلين - يسأل عن الشئ فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء .
قال أبو محمد : فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيب إلا بالوحي وإلا لم يجب ، فمن الجرأة العظيمة إجابة من أجاب في الدين برأي أو قياس ، أو استحسان أو احتياط أو تقليد ، إلا بالوحي وحده ، وبالله تعالى التوفيق .
حدثنا أحمد بن عمر بن أنس ، نا أحمد بن عيسى غندر ، نا خلف القاسم ، نا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ، حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر ، نا يزيد بن عبد ربه قال : سمعت وكيع بن الجراح يقول ليحيى بن صالح الوحاظي : يا أبا زكريا احذر الرأي فإني سمعت أبا حنيفة يقول : البول في المسجد أحسن من بعض قياسهم .
حدثنا القاضي حمام بن أحمد ، نا عبد الله بن علي الباجي اللخمي ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري ، ثنا محمد بن يوسف الحذافي ، حدثنا عبد الرزاق قال : قال لي حماد بن أبي حنيفة قال : أخبرني أبي : من لم يدع القياس في مجلس القضاء لم يفقه .
قال أبو محمد : فهذا أبو حنيفة يقول : إنه لا يفقه من لم يترك القياس في موضع الحاجة إلى تصريف الفقه ، وهو مجلس القضاء ، فتبا لكل شئ لا يفقه المرء إلا بتركه ، وقد ذكرنا أيضا قول مالك آنفا في إبطال القياس ، فإن وجد لهذين الرجلين بعد هذا القول منهما قياس ، فهو اختلاف من قولهما ، وواجب عرض القولين على القرآن والسنة ، فلأيهما شهد النص أخذ به ، والنص شاهد لقول من أبطل القياس على ما قدمنا ، لا سيما وهذان الرجلان لم يعرفا قط القياس الذي ينصره أصحاب القياس ، ومن استخراج العلل ، ولكن قياسهما