الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٩٤ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


ورأى بعضهم الجزاء على قاتل السنور ولم يره على قاتل الفهد ، ولم يقس أحدهما على الآخر ، ورأى قتل الفهد قياسا على قتل السبع ، ولم ير قتل الصقر البري قياسا على الغراب والحدأة ، بل رأى في الصقر البري الجزاء .
ولم يقس بعضهم استظلال المحرم في المحمل على استظلاله في الخباء في الأرض ، ورأى على المستظل في المحمل الفدية ، وكذلك في السفينة ، ولم يقس على ذلك من مشى في ظل المحمل ، فلم ير عليه الفدية .
ولم يقس بعضهم على دهن باطن يديه وباطن قدميه بسمن أو زيت ، فلم ير عليه فدية ، على من دهن بذلك ظاهرهما ، فرأى عليه الفدية .
ولم يقس بعضهم تحريمه ما ذبح المحرم من الصيد على ما ذبحه السارق أو الغاصب فأباحه ، وقاس بعضهم بعض ذلك على بعض فأباح الكل .
ولم يقس بعضم من دل من الحرمين حلالا على صيد أو أعطاه سيفا يقتله به فلم يوجب عليه الفدية : على محرم آكل من صيد صيد من أجله فأوجب عليه الجزاء ، وقاس بعضهم عليه فأوجب الجزاء في كل ذلك .
ولم يقس بعضهم حكمه بأن جناية العبد في رقبته على قوله ، أن أقتله الصيد ليس في رقبته .
وقاس بعضهم بيض الصيد على جنين المرأة ، ولم يقسه بعضهم عليه ، ولم يقس بعضهم تحريمه على المحرم ذبح صيد صاده حلال على إباحته ذبح الصيد في الحرام إذا دخل من الحل .
وقاس بعضهم قاتل الأسد على قاتل الذئب ، فلم ير فيه جزاء ، ولم يقس قاتل النسر والعقاب على قاتل الحدأة والغراب ، فرأى أن في النسر والعقاب الجزاء ، ولم يقس بعضهم قاتل الأسد والخنزير على قاتل الذئب ، فرأى في الأسد والخنزير الجزاء . وقاس بعضهم : إن أصاب القارن صيدا فجزاء واحد ، ولم يقسه على القارن يفسد حجه ، فرأى عليه هديين ، وقاس بعضهم بعض ذلك على بعض فبعض أوجب في كل ذلك هديين ، وبعض أوجب في كل ذلك هديا واحدا .
وأطرف من هذا أن بعضهم قال : على العبد الفار إذا دخل مكة أن