الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٩٦ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
أهل يلملم على أهل ذي الحليفة في قصر الصلاة والافطار في الصوم ، وساوى غيرهم منهم بين كل ذلك في إيجاب الهدي عليهم كلهم التمتع ولم يسو بينهم في قصر الصلاة ، ولم يقس بعضهم لابس المخيط في الاحرام يوما من غير ضرورة على لابسه أقل من يوم لغير ضرورة .
ولم يقس بعضهم قوله في تحريم قتل المحرم للسبع الذي لا يؤذيه ، وإيجاب الجزاء في ذلك ، على قوله في إباحة قتله للذئب ومن لم يؤذه ولم يجعل في ذلك جزاء وهم مع ذلك - قليلا منهم - يقيسون قاتل الصيد خطأ على قاتله عمدا ، وعلى قاتل حيوان وغيره خطأ ، فأوجبوا الجزاء في ذلك ولم يقيسوا - إلا قليلا منهم - قاتل النفس عمدا على قاتلها خطأ ، فلم يروا في قاتلها عمدا كفارة .
وقاس بعضهم سقوط الجزاء على قاتل السبع العادي عليه على سقوط الضمان عنه في البعير العادي فيقتله ، ولم يقس بعضهم ذلك فرأى الضمان على قاتل البعير العادي عليه ، ولم ير الجزاء على قاتل السبع العادي عليه ، وقد قاسوا بعض ذلك على بعض في إيجاب الجزاء في قتل الخطأ .
ولم يقس بعضهم الحلال بقتل الصيد في الحرام - في حكم الجزاء - على المحرم بقتل الصيد في الحل ، فرأى الصيام على المحرم ، ولم يجزه للحلال إلا بالمثل والاطعام فقط وساوى الامرين .
ولم يقيسوا قاتل الصيد في حرم المدينة - في إيجاب الجزاء عليه - على قاتله في حرم مكة ، وقد أوجب ذلك بعض السلف والخلف .
ولم يقس بعضهم من اشترى أحد أربعة أثواب بغير عينه على أن يأخذ أيها شاء بدينار بالخيار ثلاثا ، فلم يجز هذا العقد ، على إجازته إذا اشترى أحد ثلاثة أثواب بغير عينه على أن يأخذ أيها شاء بدينار بالخيار ثلاثا ، وسوى بعضهم بين كل ذلك من المنع أو الجواز .
ولم يقس بعضهم قوله في تحريم بيع لبن النساء محلوبا في قدح على إباحته بيع سائر الألبان محلوبة في قدح .
ولم يقس بعضهم تحريم البيع قبل تمام القبض قبل التفرق في الذهب بعينه بالذهب بغير عينه ، وفي الفضة بالفضة كذلك ، على إباحة تمام البيع قبل تمام