المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥٧ - فصل ٤٣ فى أنّ قبل النفس للفلك محرّكا لا نهاية لقوّته، و هو بريء عن المادّة الجسمانيّة و الانقسام، و أنّه لا يجوز أن يكون مدبّر السماء قوّة متناهية، و لا قوّة غير متناهية، تحلّ جسما متناهيا
[فصل ٤٢] فى أنّ أىّ الاجسام مستعدّة للحياة و أيّها ليست بمستعدّة
فقد صحّ من هذه الجهة أنّ الفلك حيوان. و يشبه أن تكون طبيعة الأجسام كلّها مهيّأة للحياة، إلّا أن يكون الجسم مضادّا بصورته لجسم آخر، فيكون التضادّ مانعا عن قبول النفس؛ و لهذا فانّ الاسطقسات لا حياة لها البتّة. فاذا امتزجت و أخذت تبعد عن التضادّ أخذت تستفيد الحياة. فأوّل ما تستفيد تستفيد حياة التغذّى و النموّ و التوليد. ثمّ إذا زاد انكسار الضديّة فيها باعتدال المزاج احدث حياة النطق. فأولى الاجسام بهذا المعنى هو الجسم الذي لا ضدّ له أصلا، فيجب أن يكون فاعلها ناطقا، اى ذا نفس مميّزة ناطقة.
و لا يبعد أن يكون جرما حسّاسا ليصحّ له التوهّم، و يكون إحساسه لا على نحو إحساسنا الانفعالىّ، بل أقرب إلى طبيعة التوهّم الذي لو لا ذلك لما صحّ له أن يريد الحركة.
ثمّ من المحال أن تكون الأجرام الفاسدة تنال الحياة، و تكون الأجرام الإلهيّة ميّتة الجواهر.
[فصل ٤٣] فى أنّ قبل النفس للفلك محرّكا لا نهاية لقوّته، و هو بريء عن المادّة الجسمانيّة و الانقسام، و أنّه لا يجوز أن يكون مدبّر السماء قوّة متناهية، و لا قوّة غير متناهية، تحلّ جسما متناهيا
و لأنّ الحركة المستديرة دائمة فلا يجوز أن يتمّ دوام الحركة المستديرة بهذه القوّة النفسانيّة وحدها. و لنقدّم لذلك مقدّمتين: إحداهما انّه لا يمكن أن يكون لجسم من الاجسام قوّة غير متناهية، و الثانية أنّه لا يمكن أن تكون قوّة متناهية يصدر عنها فعل غير متناه.
أمّا المطلوب الاوّل فيجب أن يحقّق برهانه على هذه السبيل فنقول: إنّ