المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٢٧ - فصل ٢٠ فى انتهاء مبادى الكائنات الى العلل المحرّكة حركة مستديرة مقدمة لذلك فى أنّ الطبيعة كيف تحرّك و أنّها تحرّك لأسباب تنضم إليها و انّها كيف تحدث
فإذ قد اتّضحت هذه المقدّمات فلا بدّ من واجب الوجود، و ذلك لأنّ الممكنات إذا وجدت و ثبت وجودها كان لها علل لثبات الوجود، و يجوز أن تكون تلك العلل علل الحدوث بعينها إن بقيت مع الحادث، و يجوز أن تكون عللا اخرى، و لكن مع الحادثات، و تنتهي لا محالة إلى واجب الوجود. إذ قد بيّنا أنّ العلل لا تذهب إلى غير النهاية و لا تدور. و هذا فى ممكنات الوجود التي لا تفرض حادثة أولى و أظهر.
فان تشكّك متشكّك و سأل فقال: إنّه لمّا كان إنّما يثبت الممكن الحادث بعلّة، و تلك العلة لا تخلو امّا أن تكون دائما علة لثباته او حدث كونها علّة لثباته، فان كانت دائما علّة لثباته وجب أن لا يكون الممكن حادثا، و وضعناه حادثا؛ و إن حدث كونها علّة لثباته فيحتاج أيضا كونها علّة لثباته و النسبة التي لها اليه إلى علّة اخرى لثباته بعد العلّة المحدثة لهذه النسبة، فانّ النسبة التي بينهما قد كانت لسبب ما، فيجب أن يدوم و يبقى بسبب، و الكلام فى الاخرى كالكلام فى الاولى.
هذا بعينه يوجب وضع العلل الممكنة الحادثة معا بلا نهاية.
فنقول فى جواب هذا: انّه لو لا سبب شىء من شأن ذلك الشىء أن يكون حدوثه بلا ثبات او ثباته على سبيل الحدوث و التجدد على الاتصال فيلزم منه العلل المحدثة دائما على الاتصال من غير أن يظهر وضع علل مثبتة له لكان هذا الاعتراض لازما.
[فصل ٢٠] فى انتهاء مبادى الكائنات الى العلل المحرّكة حركة مستديرة مقدمة لذلك فى أنّ الطبيعة كيف تحرّك و أنّها تحرّك لأسباب تنضم إليها و انّها كيف تحدث
و أمّا هذا فهو الحركة، و خصوصا المكانيّة و خصوصا المستديرة، و إنّما وجودها من حيث هو قطع مسافة، منها شىء كان، و شىء يكون، و ليس فى شىء