المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٩ - فصل ١٤ فى تحقيق وحدانيّة واجب الوجود بانّ علمه لا يخالف قدرته و ارادته و حكمته و حياته فى المفهوم، بل ذلك كلّه واحد فلا تتجزّى لها ذات الواحد المحض
لذيد، شعر بذلك منه او لم يشعر.
[فصل ١٣] فى أنّ واجب الوجود كيف يعقل ذاته و الأشياء
و ليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء. و إلّا فذاته إمّا منفعلة بما يعقل، فيكون تقوّمها بالأشياء؛ و إمّا عارض لها أن تعقل، فلا تكون واجبة الوجود من كلّ جهة، و هذا محال. و لأنّه كما سنبيّن مبدأ كلّ وجود، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له. و هو مبدأ للموجودات التامّة بأعيانها و الموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها.
و لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيّرات من حيث هى متغيّرات، فيكون تارة يعقل منها أنّها موجودة غير معدومة و تارة يعقل منها أنّها معدومة غير موجودة، و لكلّ واحد من الأمرين صورة عقليّة على حدة، و لا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغيّر الذات.
ثمّ الفاسدات إن عقلت بالماهيّة المجرّدة و بما يتبعها ممّا لا يشخص لم تعقل بما هى فاسدة، و إن عقلت بما هى مقارنة لمادّة و عوارض مادّة و وقت و تشخّص، لم تكن معقولة، بل محسوسة او متخيّلة. و نحن قد بيّنا فى كتب اخرى أنّ كلّ صورة لمحسوس و كلّ صورة خياليّة فانّما ندركها من حيث هى محسوسة و نتخيّلها بآلة متجزئة. و كما أنّ إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له فكذلك إثبات كثير من التعقّلات.
[فصل ١٤] فى تحقيق وحدانيّة واجب الوجود بانّ علمه لا يخالف قدرته و ارادته و حكمته و حياته فى المفهوم، بل ذلك كلّه واحد فلا تتجزّى لها ذات الواحد المحض
و اعلم أنّ الصورة المعقولة قد تؤخذ عن الشىء الموجود، كما أخذنا نحن