شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٧ - (تنبيه في بيان حال البسائط من الاجسام
و الطبيعة الواحدة تقتضى من الامكنة و الاشكال و سائر ما لا بد للجسم أن يلزمه واحدا غير مختلف فالجسم البسيط لا يقتضى الا سببا واحدا غير مختلف
التفسير الكلام فى هذا الفصل يستدعى تقديم تعريف الطبيعة و تعريف القوة فنقول كل حال فى محل يصدر عنه أثر فى ذلك المحل فذلك الحال اما أن يكون له شعور بما يصدر عنه أو لا يكون و كل واحد من هذين القسمين فانه اما أن يصدر عنه الاثر على ترتيب واحد أولا على ترتيب واحد فحصل هاهنا أربعة أقسام الأول أن يصدر عنه الاثر على ترتيب واحد لا مع شعور و هو الطبيعة و الثاني ما يصدر عنه لاثر مع الشعور و هو النفس الفلكية و الثالث ما يصدر عنه الاثر لا على ترتيب واحد مع الشعور و هو القوة الحيوانية و الرابع ما يصدر عنه الاثر لا على ترتيب واحد لا مع الشعور و هو القوة النباتية و اذا عرفت هذا التقسيم فقد عرفت حقيقة الطبيعة و المتقدمون ذكروا فى تعريفها انه المبدأ الأول لحركة ما هى فيه و سكونه بالذات لا بالعرض اما حقيقة المبدأ فظاهرة و احترزنا بالاول عن النفس الناطقة فانها مبدأ لافعال التغذية و التنمية و التوليد و لسائر أحوال الحيوانية و لكنها ليست مبدأ أولا لهذه الافعال بل مبدأ بعيدا فلئن قيل الطبيعة ليست مبدأ قريبا للتحريك بل بواسطة الميل أجابوا عنه بأن الميل ليس مؤثرا فى الحركة بل المؤثر هو الطبيعة لكن شرط الميل أو بواسطة و احترزنا بقولنا لحركة ما هى فيه عن القاسر فانه محرك لكنه غير موجود فى المتحرك و لا نعنى بكونها مبدأ لحركه ما هى و لكونه انها مبدأ للامرين معا فان ذلك محال بل نعنى أنها تقتضى الحركة عند شرط مخصوص و هو حصول حالة متنافرة للجسم و تقتضى السكون عند شرط آخر مخصوص و هو حصول حالة ملائمة و أما قولنا بالذات فهو