شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٣ - إشارة في بيان امتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات
فذلك الجسم له تقدم فى رتبة الوجود على هذا بعلية أو على ضرب آخر)
التفسير المقصود من هذا الفصل بيان ان كل جسم صحت الحركة المستقيمة عليه فانه لا يكون محددا للجهات لانه اذا انتقل الى جهة فانتقاله اليها اما أن يكون طبيعيا أو قسريا فان كان طبيعيا كانت الجهة المنتقل اليها غنية فى وجودها أو ملائمتها لذلك الجسم عنه لانها كانت موجودة قبل حصول هذا الجسم فيها و ملائمة له و ان كان قسريا كانت الجهة المنتقل اليها غنية فى وجودها و فى منافرتها لذلك الجسم عنه فعلى جميع الاحوال لا يكون الجسم المنتقل علة لتلك الجهة فثبت ان كل جسم يصح عليه أن يفارق مكانه أو حيزه فانه يجب أن يكون المحدد لموضعه الطبيعى جسما آخر غيره فيكون ذلك الجسم الذي هو علة تحدد جهة الجسم المستقيم الحركة متقدما على تلك الجهة لان العلة متقدمة على المعلول و تلك الجهة اما أن يكون وجودها قبل وجود ذلك الجسم المفارق أو معه فان كان الأول كان محدد الجهة متقدما على الجهة التي هى متقدمة على الجسم المفارق و المتقدم على المتقدم متقدم فالجسم المحدد متقدم فى الوجود على الذي يصح عليها الحركة المستقيمة و ان كان الثاني كان المحدد متقدما على الجهة التي هى مع الجسم المستقيم الحركة و المتقدم على المعى متقدم على ما مر تقريره فى النمط الأول فى بيان أن الصورة ليست علة للهيولى فالجسم المحدد تقدم على الجسم المفارق و ليس المراد من هذا التقدم التقدم الزمانى و إلا لزم الخلاء و هو محال بل التقدم بالعلية أو بضرب آخر و هو التقدم بالطبع لما ثبت أن الجسم لا يكون علة للجسم أصلا فان قيل انكم ذكرتم أن الجهة اما أن تكون مع الاجسام المستقيمة الحركة أو متقدمة عليها فما الحق من هذين الوجهين فنقول اللائق بما ذكره فى النمط السادس من هذا الكتاب فى بيان أن الفلك الحاوى لا يكون علة للمحوى أن يقال جهات الاجسام المستقيمة الحركة غير متقدمة عليها و إلا لزم أن يكون الخلاء ممكنا لذاته ممتنعا لغيره لان عدم الخلاء و وجود الاجسام المادية معا فلو كان وجود الاجسام متأخرا عن وجود الجهات لكان عدم الخلاء متأخرا أيضا عن وجود الجهات لكن المتأخر عن الشيء ممكن مع ذلك