شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٧ - (وهم و تنبيه في أن للمقارنة شرط لا يوجد الا عند القيام بالغير
كان فى الذهن أو فى الخارج و سقط الشك و ان كانت لا تحصل الا عند كونها فى الذهن فيكون استعداد حصول هذه المقارنة لا يحصل الا مع اكتساب المقارنة فيكون لم يكن استعداد الشيء حتى حصل فاستعد له أ و لم يكن استعداد الشيء و قد يكون ذلك الشيء وجد و هذا كله محال و تفسير هذه الالفاظ أنه اذا لم يحصل صحة المقارنة الا بعد اكتساب المقارنة لزم أحد أمرين باطلين أحدهما أن يكون استعداد تلك المقارنة متأخرا بالذات عن حصول المقارنة فذلك الاستعداد لا يحصل للشيء الا بعد وجود ذلك الشيء و ذلك محال لان الامكان سابق على الحصول لا ان الحصول سابق على الامكان و ثانيهما أن لا يكون لذلك الحادث استعداد و هذا أيضا محال لان الذي حدث كيف يقال انه لم يكن صحيح الحدوث بقى هاهنا بحثان الأول ان قوله هذا الاستعداد لتلك الماهية ان كان من لوازم الماهية فقد سقط الشك و ان كان انما يكتسبه عند الارتسام لزم منه كذا و كذا ليس منفصلة محيطة بطرفى النقيض و لكنه فى قوتها فانه يقال هذا الاستعداد لتلك الماهية اما أن يتوقف على حصولها فى العقل أولا يتوقف فان توقف لزم المحال المذكور و ان كان لا يتوقف فسواء حصلت فى العقل أو فى الخارج كان ذلك الاستعداد حاصلا له و هو المطلوب الثاني و هو انه لما أبطل القسم الثاني و هو ان تلك الماهية انما تكتسب هذا الاستعداد عند الارتسام فى العقل بقوله فيكون الاستعداد انما يستفاد مع حصول الاكتساب ثم انه بعد ذلك اشتغل ببيان أنه لا يجوز أن يكون الاستعداد انما يستفاد مع حصول الاكتساب و لم يبين انه كيف يلزم من قول من يقول ان الماهية انما تكتسب هذا لاستعداد عند الارتسام فى العقل بل انما يستفاد مع حصول الاكتساب و لم يبين انه كيف يلزم من قول من يقول ان الماهية انما تكتسب هذا لاستعداد عند الارتسام فى العقل بل انما يستفاد مع حصول الاكتساب و اعلم أن ذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يقال الصورة المعقولة لو كان استعدادها أن يقارنها صورة أخرى موجودة فى محلها مشروطا بكونها موجودة فى العقل لزم تأخر الصحة عن الوجود أو لزم نفى الصحة و ثانيهما أن يقال لو كان استعداد الصورة العقلية لا يقارنها غيرها مشروطا بكونها ذهنية لزم المحالان فاما الاحتمال الأول فباطل لانه يلزم من توقف صحة مقارنة الحالين فى محل على حلولهما فى ذلك المحل تأخر الصحة عن الوجود لان حلول الحالين فى محل شرط لصحة مقارنتهما على هذا الوجه و صحة مقارنتهما على هذا الوجه لا يتوقف على حصول مقارنتهما على هذا الوجه فانه قد يوجد لاحدى الصورتين عند عدم الاخرى ففى تلك الحالة صحة المقارنة حاصلة و نفس المقارنة غير حاصلة فلم يلزم المحال الذي ذكرتموه من هذا الاحتمال و أما الثاني فحق لكنه غير نافع فى المطلوب أما انه حق فلان صحة اتصاف الماهية بمطلق المقارنة لو توقفت على كون تلك الماهية ذهنية و كونها ذهنية مقارنة مخصوصة فحينئذ يلزم توقف صحة المقارنة على حصول المقارنة و انه محال و اما أنه غير نافع فلان الذي يلزم من هذا الكلام هو أن لا يتوقف هذا النوع من المقارنة أعنى حلولها فى المحل على كونها ذهنية و لكن لا يلزم من هذا صحة أن يقارن غيره عند وجوده الخارجى مقارنة المحل للحال على ما قررناه مع أنه لا مطلوب الا ذلك و أما قوله بلى لعل الاستعداد الخاص لبعض ما يقارن تتلوا لمقارنة الاولى فالمراد منه أن حصول هذا الاستعداد اذا لم يتوقف على كونها موجودة فى العقل لا جرم كان هذا الاستعداد حاصلا له مطلقا بلى من الجائز أن يكون استعداده لان يقارنه بعض المعقولات بواسطة استعداده لان يقارنه معقول آخر مثل أن العلم بالنتائج بواسطة العلم بالمقدمات الا أن ذلك غير قادح فى مطلوبنا و أما قوله و كذلك فاعلم أن لماهية المعنى الحسى استعدادا لكل فصل له فان لم يكن له خروج الى الفعل فلمانع يطول الكلام فيه فكيف المعنى المحقق النوعى فاعلم أن المراد منه جواب عن شك يمكن أن يذكر و بيان ذلك الشك هو أن يقال هب أنه يقرر لكم أن الماهية عند كونها ذهنية تكون مستعدة لان يقارنها المعقولات الا أن ذلك الذي وجد فى الذهن يستحيل أن يوجد هو بعينه فى الخارج فلا يمكنكم أن تقولوا بان تلك الصورة الذهنية اذا وجدت فى الخارج يجب أن يصح عليها تلك المقارنة بل أكثر ما فى الباب أن تقولوا الموجود فى الخارج مثل الموجود فى الذهن فى الماهية ثم ان
حكم الشيء حكم مثله فلما صحت هذه المقارنة عليها حين كانت ذهنية وجب صحتها عليها حين ما تكون خارجية فاذن هذه الحجة لا تتم آخر الامر الا بالبناء على أن حكم الشيء حكم مثله و هذه المقدمة منقوضة بالطبيعة الجنسية فان الحيوان الذي فى الانسان مثل الحيوان الذي فى الفرس نظرا الى مجرد الحيوانية فان الاختلاف انما جاء من قبل الفصول ثم ان الحيوان الذي فى الفرس مستعد لقبول فصل الفرس و هو