شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٤ - (تنبيه في إثبات الميل و بيان أحواله
و انما يكون الميل الطبيعى لا مجالة نحو جهة يتوخاها الطبع و اذا كان الجسم فى حيره الطبيعى لم يكن له و هو فيه ميل لانه انما يميل اليه بطبعه لا عنه و كلما كان الميل أقوى كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسرى و كانت الحركة بالميل القسرى أفتر و أبطأ)
التفسير هاهنا ابحاث البحث الاوّل أن الامرين المسمى بالميل و المدافعة مغاير للحركة و للقوة المحركة اما مغايرتها للحركة فلان الزق المنفوخ اذا حبس تحت الماء قسرا أحس القاسر منه بالمدافعة صاعدا مع ان هذه الحركة غير موجودة فالميل الصاعد غير الحركة و أيضا فالثقيل المسكن فى الجو قسرا لا تكون فيه حركة و يكون المدافعة الى أسفل حاصلة و أما مغايرتها للقوة المحركة فلان القوة المحركة سواء كانت ذات شعورا و لم تكن فانها قد توجد بدون هذه المدافعة فوجب تغايرهما الثاني أن هذه المدافعة قابلة للاشد و الانقص و انه متى كان الميل قويا جدا كانت ممانعته متعذرة و كانت محسوسة و متى كانت ضعيفة سهلت ممانعتها و ربما لم تكن محسوسة و ذلك معلوم بالبداهة عند الاختيار الثالث هذه المدافعة قد يكون انبعاثها من طباع الجسم و قد يكون من تأثير غيره فيه فالمنبعثة من طباع الجسم قد تكون طبيعته مثل المدافعة المحسوسة من الزق المنفوخ تحت الماء قسر او قد تكون نفسانية كما اذا اعتمد الحيوان على شيء و دفعه و المنبعثة من تأثير الغير فهى المدافعة الموجودة فى الحجر المرمى الى فوق بالقسر و كل مدافعة فانها توجد نحو جهة و الجهات الحقيقية على ما عرفت اثنتان فالميل الطبيعى اثنان الثقل و هو الميل السافل و الخفة و هى الميل الصاعد الرابع أن الجسم اذا كان فى حيزه الطبيعى لا يكون فيه ميل بالفعل لان المدافعة تلزمها الحركة لو لا المانع فلو وجد فى الجسم الحاصل فى حيز الطبيعى مدافعة لوجب تحركه اليه مع كونه حاصلا فيه و هو محال أو تحركه عند مع أنه طبيعى له و هو أيضا محال فان قيل اذا وضعنا اليد تحت الحجر وجدنا منه مدافعة مع أنه فى حيزه الطبيعى فنقول الحجر انما يكون فى حيزه الطبيعى لو كان مركز ثقله منطبقا على مركز العالم الخامس اختلفوا فى أن الميلين الى جهتين هل