شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨١ - (اشارة في أن الجسم مطلقا غير محدد الجهات لا يخلو عن موضع
فيه لانه حصل فى مكانه الطبيعى و أن لا يستقر فيه لانه خارج عن مكانه الطبيعى و هو محال فهو معارض بجزء العنصر الواحد فان جميع أجزاء حيز كليته طبيعى له و لا يلزم ما ذكرتموه و كذلك هاهنا الثاني مكان المركب واحد لانه ان كان أحد أجزائه غالبا على سائر الاجزاء كان مكان المركب مكان ذلك الجزء و ان كان الغالب منه جزءين يشتركان فى اقتضاء مكان واحد كان مكان المركب ذلك المكان مثل ما اذا تركب الجسم عن أجزاء متساوية من الارض و الماء و الهواء فان الارض و الماء يشتركان فى اقتضاء الفسل فكان مكان المركب ذلك و هذا هو المعنى بغلبة المكان و ان لم يغلب شيء من ذلك كانت نسبة جميع الاجزاء و المجازيات اليه واحدة على السواء فلم يكن انتقاله الى بعضها أولى من البعض فاما أن ينتقل الى الكل و هو محال أولا ينتقل الى شيء منها بل ينفى حيث حصل و هو المطلوب فظهر أن مكان المركب كيف كان واحد الثالث ان شكل البسيط كرى و الا حصل عن القوة الواحدة فى المادة الواحدة أفعال مختلفة فان المضلع بكون جانب منه خطا و آخر سطحا و آخر نقطة و لما كان ذلك محالا ثبت أن شكل البسيط هو الكرى و لقائل أن يقول ما ذكرتموه تشكل بأمور ثلاثة أولها أن متمم الفلك الخارج المركز مختلف الثخن فذلك الاختلاف أما أن يكون قسريا أو طبيعيا و الأول باطل أما أولا فلان الفلك الخارج المركز و المتمم أما أن يكونا معا فى درجة الوجود أو لا يكونا معا فان كانا معا لم يكن تأثير ما فرض مقسورا مما فرض قاسرا أولى من تأثير ما فرض قاسرا عما فرض مقسورا و ان لم يكونا معا فى درجة الوجود لزم امكان الخلاء على ما قرره الشيخ حيث بين أنه لا يجوز ان يكون الحاوى علة للمحوى و أما ثانيا فلان جمهور الفلاسفة اتفقوا على أنه ليس شيء من الاحوال الفلكية بقسرية و لو جوّزنا ذلك لما أمكننا القطع بانه لا يعرض للشمس فى يوم من الدهر ما يكورها و لا للكواكب ما يستنثرها فثبت أن الثخن الذي للمتمم طبيعى له فتكون طبيعته الواحدة قد فعلت فعلا غير متشابه فى المقدار و اذا جاز مثله أيضا فى الشكل و ثانيها و هو أن الفلك المكوكب له طبيعة واحدة ثم ان النقرة التي ارتكز الكوكب فيها حصلت فى جانب منه دون جانب فالطبيعة التي له ما فعلت فعلا واحدا فى جميع أطرافه و جوانبه و ان جعل ذلك قسريا أبطلناه بما مر فى الاوّل و ثالثها أن جمهور الفلاسفة و الاطباء زعموا أن المبدأ لاشكال الاعضاء و ترتيبها هى القوة المصورة مع أن هذه القوة لا شعور لها فهذه القوة اما أن تكون بسيطة أو مركبة فان كانت بسيطة فمحلها اما أن يكون جسما بسيطا أو لا يكون فان كان محلها جسما بسيطا و هى أيضا بسيطة وجب أن يجعل محلها كرة فيلزم أن يكون الحيوان مشكلا بشكل كرة واحدة أو بشكل كرات ملتصقة بعضها ببعض و هذا خلاف الحس و لانه يلزم وقوع الخلاء و اما ان قبل أنها بسيطة و محلها غير بسيط بل مركب فلا شك أن كل مركب ففيه بسيط و الحال فى كل واحد من تلك الاجزاء البسيطة من تلك القوة غير الحال منها فى جزء الآخر فينبغى أن يقتضى ما قام من تلك القوة بكل بسيط أن يصير ذلك البسيط كرة فيعود الالزام من وجوب كون الحيوان على شكل كرات ملتصقة و أما