شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٥ - (تنبيه في بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد
التفسير أقول قال صاحب الصحاح قولهم فلان فى هذا الامر جذع اذا كان أحد فيه حديثا و اعلم أن هذا الفصل مشتمل على مطلوبين أحدهما ان الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر الا لمرجح فزعم كونها ضرورية غنية عن البرهان و ثانيهما أن حصول المعلول عند حصول العلة التامة واجب و هذه القضية برهانية فلا جرم سمى الفصل المشتمل عليهما بالتنبيه و الاشارة اما التنبيه فلاجل الأول و اما لاشارة فلاجل الثاني و انما افتقر الى هاتين المقدمتين لان العالم لو لم يكن صادرا عن البارى تعالى فى الأول ثم صار صادرا عنه فلا بدّ لذلك من علة أخرى فلا يكون البارى تعالى مستقلا بالمؤثرية فى الازل فلا بدّ من ترتب الاثر عليه و اعلم أن فى المقدمة الثانية بحثا و هو أن الشيخ قال المعلول حين ما يصدر عن العلة اما أن يقال صدر عنه مع انه وجب صدوره عنه أو ما وجب صدوره عنه و الأول هو المطلوب و اما الثاني فانه يقتضى أن يكون صدوره عنه ممكنا اذ لا وجه للامتناع و حينئذ يعود المحال فى طلب سبب الترجيح جذعا فان قيل لم لا يجوز أن يقال انه قبل حضور هذا السبب كان الوجود و العدم بالنسبة اليه على السواء فلا جرم افتقر الى المرجح و بعد حضور هذا السبب صار الوجود أولى و أرجح من العدم و ان لم ينته الى حد الوجوب فلاجل حصول هذه الاولوية استغنى عن السبب الجديد و لاجل انه لم ينته الى حد الوجوب بقى فى حد الامكان فنقول القول بهذه الاولوية باطل لانه مع حصول هذه الاولوية لا شك فى امكان صدور المعلول عنه فان كان لا صدوره عنه محالا فهو القول بالوجوب و ان لم يكن محالا كان الصدور و اللاصدور مع حصول هذه الاولوية ممكنين فليفرضا واقعين حتى يحصل المعلول تارة مع هذه الاولوية و لا يحصل أخرى فيكون اختصاص أحد زمانى حصول هذه الاولوية بحصول المعلول دون الزمان الثاني ان كان لامر لم تكن الاولوية الحاصلة أولا كافية و ان كان لا لامر كان اختصاص أحد الزمانين بالوقوع دون الزمان الآخر مع ان الاولوية بالنسبة اليهما على السواء ترجيحا لاحد طرفى الممكن المتساوى على الآخر لا لمرجح و هو محال فظهر بهذا بطلان القول بهذه الاولوية و يثبت أنه متى خرج عن حد التساوى فلا بد من الوصول الى الوجوب
(المسألة التاسعة) فى أن الواحد حقا لا يصدر عنه الا المعلول الواحد فصل واحد
(تنبيه [في بيان أن الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلا شيئا واحدا بالعدد]
مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها (ا) غير مفهوم أن علة ما بحيث يجب عنها (ب) و اذا كان الواحد يجب عنه شيئان فمن حيثيتين فمختلفتى المفهوم و فمختلفتى الحقيقة فاما أن يكونا من مقوماته أو من لوازمه فان فرضنا من لوازمه عاد الطلب جذعا فينتهى الى حيثيتين من مقومات العلة مختلفتين اما للماهية و اما لانه موجود و اما بالتفريق فكل ما يلزم عنه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الآخر فهو منقسم الحقيقة)
التفسير أقول تحرير هذه الحجة أن مفهوم انه صدر عن هذه العلة هذا مغاير لمفهوم انه صدر عنها ذلك فالمفهومان اما أن يكونا مقومين أو لازمين أو أحدهما مقوم و الآخر لازم فان كان الأول كانت الحقيقة مركبة لا بسيطة و ان كان الثاني فاللوازم معلولة فيكون مفهوم