شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٥ - (اشارة في بيان ما ينسب إلى النفس النباتية من الحركات
لو حصل له شخص آخر بد له لم يكرهه بل قام مقامه فليس ذلك دليلا على انه كان ذلك متمثلا عنده و كذلك فى قطع المساقة يتخيل له حدود جزئية اياها يقصد و ربما كان ذلك التخيل مقطوعا و ربما كان متجدد الوجود نحو ما تجدد الحركة المستمرة على الاتصال و ذلك لا يمنع الشخصية و الجزئية فى التخيل كما لا يمنع فى الحركة و لمثل هذا ما يتخصص الارادة بشيء جزئى حتى يكون و الارادة الكلية مقابلها مراد كلى و لا يجب له تخصيص جزئى و نحن أيضا فربما قضينا قضاء كليا من مقدمات كلية فيما يجب أن يفعل ثم اتبعناها قضاء جزئيا ينبعث منها شوق و ارادة متعينان ضربا من التعين الوهمى فتنبعث منه القوّة المحركة الى حركات جزئية تصير هى مرادة لاجل المراد الاوّل)
الشرح لما فرغ من المطلوب الاوّل و هو اثبات ان للفلك مبدأ ذا ارادة كلية شرع الآن فى المطلوب الثاني و هو اثبات ان للفلك مبدأ ذا ارادة جزئية و الدليل عليه ان نسبة الكلى الى جميع الجزئيات واحدة فليس بان يصدر عن الكلى جزئى أولى من غيره فاما أن يحصل الكلى و هو محال أو لا يحصل شيء منها و هو المطلوب فثبت ان الذاتى الكلى لا يصدر عنه شيء جزئى و انه لا بد لذلك الجزئى من ارادة جزئية و صاحب الارادة الجزئية قوة جسمانية فقد ثبت النفس الجسمانية للفلك و لقائل أن يقول ادراك الشيء المعين نسبة بين القوة المدركة و بين ذلك الشيء المعين و النسبة بين الامرين لا تتحقق الا بعد حصول كل واحد منهما فى نفسه فادراك الشيء المعين من حيث انه هو متوقف على حصول ذلك الشيء و حصول أفعالنا متوقف على ايجادنا لها و تكويننا اياها فلو توقف تكويننا اياها على شعورنا اياها من حيث انها هى لزم الدور فانها لا توجد الا بعد ايجادنا لها و لا نوجدها الا بعد ان نعلمها بعينها و لا نعلمها بعينها الا بعد تعينها و لا تتعين هى الا عند وجودها فظهر مما قلنا لزوم الدور و أيضا فلانا اذا رجعنا الى أنفسنا و اختبرنا أحوالنا علمنا قطعا انا متى حاولنا الحركة فانا لا نحاول الا ايجاد الحركة من حيث هى حركة فى الموضع الفلانى فى الوقت الفلانى و كل ذلك لا ينافى الكلية فاما أن يقال انا نقصد ايجاد تلك الحركة المعينة من حيث انها هى فذلك غير حاصل و ذلك يوجب القطع بهذا الاستقراء