شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٦ - (اشارة في إثبات أن نفس الانسان غير الجسمية و المزاج
و كذلك يدرك بغير جسميته و بغير مزاج جسميته الذي يمنع عن ادراك الشبيه و يستحيل عند لقاء الضد فكيف يلمس به و لان المزاج واقع فيه بين اضداد متنازعة الى الانفكاك انما تخيرها على الالتئام و الامتزاج قوة غير ما يتبع التئامها من المزاج و كيف و علة الالتئام و حافظه قبل الالتئام فكيف لا يكون قبل ما بعده و هذا الالتئام كما يلحق الجامع الحافظ و هن أو عدم يتداعى الى الانفكاك فاصل القوى المدركة و المحركة و الحافظة للمزاج شيء آخر لك ان تسميه النفس و هذا هو الجوهر الذي يتصرف فى اجزاء بدنك ثم فى بدنك)
الشرح لما بين ان هوية الانسان ليست جسما أراد أن يبين ان حركته الارادية و ادراكه ليست لجسميته و لا لمزاج بدنه فاما انه ليس لنفس الجسمية فلان الجسمية أمر مشترك فيها فلو كانت مقتضية للادراك و الحركة الارادية لوجب حصولهما فى كل الاجسام و هو محال و اما انهما ليسا للمزاج فاعلم ان الشيخ قدر ذلك بمأخذين فبين أولا ان خواص النفس لا تليق بالمزاج و ثانيا ان خواص المزاج لا تليق بالنفس اما المأخذ فاعلم ان للنفس قوتين المحركة و المدركة و احتج أولا بالقوة المحركة على ان النفس ليست بمزاج من وجهين الأول ان المزاج قد يمانع حال الحركة الارادية فى جهة حركتها و ذلك فى وقت الاعياء فان النفس تحاول تحريك العضو الى جهة و المزاج يمانع كون تلك الحركة سريعة فى الجهة التي تحاول النفس تحريك العضو اليها فان الانسان اذا أراد أن يرفع القدم فجهة الحركة الارادية هى الفوق فعند الاعياء لا تكون هذه الحركة سريعة فقد حصل هاهنا مانع للنفس عن حال الحركة و هى السرعة فى جهة تلك الحركة و هى الفوق فان قبل لم لا يجوز أن يقال المحرك الى فوق هو المزاج و المانع منه الطبائع العنصرية المحفوظة فى اجزاء المركب فنقول لان الكيفية المزاجية من جنس كيفيات تلك البسائط فيستحيل أن يصدر عنها ضد مقتضيات تلك الكيفية البسيطة و لقائل أن يقول الكيفية الحاصلة عند المزج بالنوع الكيفيات الحاصلة للعنصر بل للصورة العنصرية فلم لا يجوز أن يكون مقتضى أحدهما ضد مقتضى الآخر الثاني ان المزج قد يمانع النفس عن نفس الحركة التي تفعلها و ذلك فى الرعشة فان النفس تحركها الى فوق و المزاج يحركها الى أسفل لما فى العضو من الجوهرين الثقيلين فحينئذ تتركب الحركة من مقتضى المزاج و من مقتضى النفس فحين ما يتحرك العضو الى أسفل لا يتحرك الى فوق فيكون المزاج فى تلك الحالة مانعا للنفس عن الحركة التي يفعلها فهذا هو الاستدلال بالقوة المحركة على ان النفس ليست بمزاج و أما الاستدلال بالقوة المدركة فهو ان النفس لو كانت هو المزاج لما حصل الادراك باللمس لان الملموس ان كان شبيها باللامس لم ينفعل عنه فلا يحصل به