أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - المدخل
[الجزء الثاني]
المدخل
لا ريب أنّ العِلم في تزايد بتزايد الجهود وتضافرها ولا ينضب معينُهُ مهما بلغت أقدار الرجال وجهودهم؛ إذ وراء ما يحيطنا من حقائق منظورة كثير من الأكمام، لا ينالها الباحث إلّا بتواصل جهدهِ وإغارتهِ في غياهب تلك الأكمام، بعد تشميره عن سواعد الاتكال على ربِّ الأرباب، والتماسهِ النظر الدقيق، المحرَّر مما يعوق الإبداع والتجديد، وقد زخرت مدرسة أتباع الآل المطهّر في عصر غيبتهم بأمثالٍ من رجالِ العِلم والفضيلة؛ قد ضربوا أحسن الصور في التجرّد والتجديد، فلم يألوا جهداً ولم يدخّروا وِسعاً في البحث بكلّ جسارةٍ وأمانةٍ في الأكمام وما وراءها، فكلما وصلوا إلى (موضع)، ولاحتْ لهم حقائقُهُ المكنونة طمحوا بما بعده، وهكذا دواليك ...
ومن أمثلة ذلك البحث الذي بين أيدينا، بحث مفهوم (الاعتبار) وحقيقته، فقد أجاد فيه شيخنا الأستاذ السند دام ظلّه فيما مضى نظريةً، كانت تسترق الأنظار إليها من حيث موادها، وشواهدها، ومواكبتها من قِبل جملة من الأعلام ممَن حاز كما في وارد تراجمهم