أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - الصيغة الثانية
إذن؛ فلا موضوعية لإلحاق الاعتبار المعتمد في باب المعارف والعقائد بالمجاز! علماً أنّ جملة من الأعلام، كالملا صدرا والعلامة الطباطبائي وبعض مَن تأثّر بهما قد (أحالوا) الاستعمال المجازي في القرآن! وهو ما يزيد الفرق والبون بين بحث الاعتبار في باب العقائد وبين بحث المجاز.
الصيغة الثانية:
ومفادها أنّ القراءة التي استند إليها هذا الإشكال هي تلك القراءة الحسية المادية، التي تنتهي إلى رسم الحقائق العقائدية في أُطُرٍ مادية حسية؛ لا محالة، كما أنّها من جهة أخرى تلتزم بوضع الألفاظ لموضوعاتها الحسيّة بدعوى أنّها الملحوظ لدى الواضع بحسب النشأة الأرضية التي ينتمي إليها! وهذا ما أوقعها بمقولة التجسيم والتشبيه في الباري عزّ وجلّ، ولذا قالوا في مثل قوله تعالى وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [١]؛ بأنّ المراد منه على زعمهم العين الباصرة ولكن لا كهذه العيون، بل عين تناسبه! تعالى الله عن ذلك علّواً كبيراً.
ونجيب على هذه القراءة؛ بأنها تباين الاعتبار المبحوث؛ إذ أنّها كما تقدّم تفسّر الحقائق العقائدية تفسيراً حسيّاً ماديّاً، بينما الاعتبار هو تجريد للمعاني عن أُطُرها المادية، ثم يفترض لها وجوداً خالياً عن شائبة الحسّ!
[١] - سورة هود؛ من الآية ٣٧.