أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الأمثال القرآنية وجه آخر لدخول الاعتبار في العقائد!
وللفلاسفة مؤاخذة على تطرّق الاعتبار في الزاوية الثانية، كما تقدّم، ولهم مؤاخذتهم على تطرّقه في الزاوية الأولى؛ أيضاً! وفي كلا الزاويتين نجد تصريح المتكلمين بدخول الاعتبار فيهما، ولكن من دون بلورة ذلك فنيّاً.
وقد تقدّم بيان بلورتنا لذلك.
الأمثال القرآنية وجه آخر لدخول الاعتبار في العقائد!
يوجد ثَمّة بحث معرفيّ تفسيريّ في التمييز بين (المَثَل) و (المِثْل)، وعلاقة كلّ منهما بالنسبة إلى الذات المقدّسة الإلهيّة.
وبيان ذلك أنّ القرآن الكريم ينفي عن الله تعالى (المِثْل)، كما في قوله سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [١]، ويثبت (المَثَل)، كما في قوله تعالى وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [٢]!
والظاهر؛ أنّ الفارق الذي استند إليه هذا الإثبات عن النفي المتقدّم؛ أنّ (المِثْل) معناه المجانس أو المماثل، وهو ما يتطلب لتحقّقهِ وجود (الحدّ) في الجانبين كي تحصل المجانسة والمماثلة، ولو في مقولة من المقولات الفلسفية المعروفة!
ولكن؛ نحن نؤمن بقاطع البرهان أنّ الله تعالى لا يندرج تحت أيَّةِ واحدةٍ من تلك المقولات، بل هي منفية عن ذاتِهِ رأساً! فالباري سبحانه لا ماهية له تحدُّهُ على الإطلاق.
[١] - سورة الشورى؛ الآية ١١.
[٢] - سورة النحل؛ من الآية ٦٠.