أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - تقريب تداخل الاعتبار في البحث الاعتقادي والمعرفيّ
نحوها، كما لو أعرض عن سماعها؛ فأنّها لا تنطبع في ذهنهِ، أو أعرض عن تكرارها ومزاولة تفهمّها فيما لو كان فهمها يحتاج إلى ذلك.
ولا يتوهم في مثالنا الثاني حصول الإدراك بالإعمال الأخير للإرادة! بل حصل بالتراكم والاجتماع لنتائج إعمالها حتى حصل الفهم والاستيعاب بمقدارهِ المطلوب! ولذا فقول أمير المؤمنين عليه السلام (قَدَرُ الرَجُلِ على قَدَرِ هِمّتِهِ) [١] لا يعني وحدانيّة الهمّة المطلوبة في كلِّ قضيةٍ قضية، بل يُراد تراكم وتضافر الهمم في كلّ قضية؛ إذ كثيراً ما يكون استيعاب القضايا على مراتب ومراحل لا تتحقق إلا بتراكم وتصاعد الهمم على نسق تصاعد وتلاحق تلك المراحل!
إذن؛ فالأصل الذي حققناه بما تقدّم يخلص إلى أنّ (العملَ) متداخل في جميع أنواع مع مراحل الإدراك الإنسانيّ بما في ذلك (الإدراك الحصوليّ)؛ فإنّه نحو إعمالٍ وحركةٍ؛ فضلًا عن الإدراك الحضوري؛ بلا فرق في ذلك بين ما يتصل بالمعارف الاعتقاديّة وما يتّصل بغيرها.
تقريب تداخل الاعتبار في البحث الاعتقادي والمعرفيّ.
مما تقدّم وصلنا إلى نتائج نذكرها؛ للتذكير، وهي:
النتيجة الأولى: دخالة الإرادة في الإدراك الحصولي والشهودي معاً؛ فلا محال يكون الإدراك أو المعرفة؛ عموماً، نحو عمل وحركة.
[١] - غرر الحكم، برقم ١٦٢٧، ص ٩٣، وفي نهج البلاغة، الحكمة ٤٧.