أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - قاعدةٌ فيها نظرٌ!
بأنّ الاعتبار ظل التكوين كلما لاحَ في الأفق عجز الإنسان عن إدراك التكوين.
وبهذا نفهم مفردات النصوص الدينية المبيّنة لعلاقاتٍ بين الإنسان ونشآت أخرى، كنشأة البرزخ، والآخرة، والجنّة ... إذ بتوسيط نظام الاعتبار يتحرّك الإنسان بإرادةٍ في تلك النشآت؛ أيضاً، فيُحفظ بهذا النظام نظام (اختيارية أفعال الإنسان) كما حُفِظتْ به في النشأة الدنيوية!
قاعدةٌ فيها نظرٌ!
والقاعدة ... مفادُها أنّ المتكلمين والفلاسفة قد ذكروا (تفريقاً) بين الأفعال الإنسانية الصادرة في النشأة الأرضية وبينها في النشآت الأخرى، وطوّرَ هذا التفريق المحققان الأصفهاني الكمباني والعلامة الطباطبائي، وملخّص بيانه بأنّ أفعال الإنسان على قسمين:
القسم الأول: ما يكون في النشأة الأرضية: وهي أفعال؛ على الدوام، تكون إعدادية تقع في مسار مجموعة من المقدمات لحصول النتيجة، فهي؛ إذن، ليست أفعالًا إيجاديّة، بل مجرّد حركات، كحركة الفلاح في نثر البذور على الأرض التي هيّأها بحركات أخرى، فأنّه بذلك لا يفيض على تلك البذور الوجود الجوهريّ النباتي، بل تفيضها العوامل العلوية، المنتهية بالحقّ سبحانه أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [١]!
[١] - سورة الواقعة؛ الآية ٦٤.