أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - الكلمة الأولى احتجاج النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله
ممّا لعُزير، كما أنّ من زاد رجلًا في الإكرام فقال له يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي على طريق الإكرام، وأنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله أو شيخاً أو عَمّاً أو رئيساً أو سيّداً أو أميراً لأنه قد زاده في الإكرام على من قال له يا شيخي أو يا سيدي أو يا عَمّي أو يا رئيسي أو يا أميري؟
قال: فبهت القوم وتحيروا! وقالوا: يا محمد أجلنا نتفكر فيما قد قلته لنا.
فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم الله.
ثم أقبل على النصارى فقال لهم: وأنتم قلتم إن القديم عز وجل اتحّد بالمسيح ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول!؟ أردتم أن القديم صار محدثاً لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى، أو المحدث الذي هو عيسى صار قديماً كوجود القديم الذي هو الله أو معنى قولكم إنه اتحّد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه!؟ فإن أردتم أن القديم صار محدثاً فقد أبطلتم؛ لأنّ القديم محالٌ أن ينقلب فيصير محدثاً، وإنْ أردتم أن المحدث صار قديماً فقد أحلتم لأن المحدث أيضاً محالٌ أن يصير قديماً، وإنْ أردتم أنه اتّحد به بأنه اختصه واصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله، لأنه إذا كان عيسى مُحدَثاً وكان الله اتحد به- بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده- فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه!