أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الصيغة الأولى
(والجواب) على هذا الإشكال يتمُّ بصيغتين، وهما:
الصيغة الأولى:
وهو أن يقال بإنّ الحدود الاعتباريّة ليست حدوداً سرابية تخيّلية وإنّما هي حدود تنزيليّة لحدود الحقائق التكوينية؛ فالاعتبار إدراك متنزّل بتنزيل تكويني عقلي عن الإدراك الحقيقيّ التامّ بعد تعذّرِهِ، فهو إدراك مجمل ومبهم لجملةٍ من حدود الشيء، كما هو ديدن الفقه والقانون في التمسك بالميسور من العِلم في بابيهما، بل نجد الفلاسفة قد قيّدوا تعريف المعرفة المنشودة بالوسع البشري!
وفي كلا الحالين فأنّ الميسور وما هو بحسب الوسع البشريّ إنّما يمثّل الأدنى من إدراك ومعرفة حقائق الأشياء!
ونقطة الافتراق؛ إذن، إمّا أن نذهب إلى تعطيل المعرفة الاعتبارية بعد تعذّر المعرفة الشهودية الحقيقية، كما يقتضي هذا الإشكال، وإمّا أن نذهب إلى تفعيل تلك المعرفة؛ الاعتباريّة، بديلًا عقلياً تكوينياً ناقصاً عن المعرفة الحقيقية.
هذا.
إضافة إلى ما تقدّم من أنّ الاعتبار الصحيح إنما هو ما كان ظِلًا تكوينياً؛ كتبعية الظل للشيء! ذلك لأنّ أصل المعنى الاعتباريّ الصحيح هو ما كان وجوده فرضيّاً من العقل عن منشأ نفس أمري، وهويته وتقرّره تكوينيّاً!