أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - برهانية البيان الأمثاليّ!
موارد الحدود الاعتبارية في أبواب العقائد، كما تنتفي دعوتا المادية الحسيّة، والتشبيه، التي أخذها الفلاسفة على المتكلمين.
برهانية البيان الأمثاليّ!
لا يخفى أنّ اقتناص معنىً إلهيٍّ أو كماليٍّ مطلقاً من (المَثَل الحسيّ) إنّما يكون من خلال عملية تجريدٍ وتحليلٍ عميقٍ للمَثَل المعتمَد، وهو ما ينتهي إلى تركيز الأذهان نحو (الجنبة الوجودية) المطلقة، التي هي في متناول الجميع حتى مَن كان غارقاً في حدود وقيود (المادة)!
وهذا الاقتناص نجده؛ أيضاً، في احتجاج النبي الأعظم مع الدهريين؛ حيث برهنَ لهم على وجود الباري بمَثَلٍ حسيّ! نحو مَثَل الليل والنهار! حيث سألهم؛ صلى الله عليه وآله، عن جواز اجتماعهما، فقالوا بالنفي، ومنه انتقل؛ صلى الله عليه وآله، إلى أنّ أحدهما منقطع عن الآخر وأنّ أحدهما سابقٌ والآخر لاحقٌ بأثرِهِ، وهو ما أذعن به الدهريون! فألزمهم؛ صلى الله عليه وآله، بحدوث الليل والنهار معا، وكلُّ حادث لابد له من مُحدِثٍ قديمٍ! وهو المطلوب.
ومن البراعة بمكان أن تقتنص الواقعية الأزلية من خلال مثالٍ حسيّ! فتأمّل ذلك.
ولا يخفى أنّ ذلك من مناهج القرآن الكريم، والسنة المطهّرة؛ للاستدلال! وقد اعتمده العرفاء.
وأمّا الفلاسفة من عهد ابن سينا وما بعده (فيَرَونَ) أنّ المواد