أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - (ويردُّهُ)! عموم البرهان لكلِّ قوةٍ ولكلِّ عقلٍ!
وهذا إنّما يعود إلى (عموم صناعة البرهان) لكلِّ لغةٍ من لغات معاني العلوم، سواء الطبيعية التجريبيّة أم العقليّة أم النفسانيّة أو الاعتباريّة أم القانونية أو غيرها من أنواه العلوم ولغاتهِ!
وكذلك؛ يعود، إلى (عموم صناعة البرهان) لكلِّ قوةٍ من قوى النفس وقوى الروح؛ سواء أكانت عاليةً ومتعالية أم نازلةً وسافلة أم وسطى ومتوسطة وما بينهما من درجات كثيرة؛ فأنّ لكلِّ قوةٍ حظٌّ من درك البرهان ولغة علمية بإزائها تخصّها.
ولكن لا يفوت عليك ما ذكرناه؛ قبل قليل، من أن انتهاج منهج (الأمثال) الحسيّة في الاستدلال على المعارف العقائدية؛ حتى الإلهية منها، لم يكن إلّا بتجريد الأمثال عن ثوبها الحسي، وكلّ ما يتّصل بمقولات المخلوقية وصولًا إلى الوجود المجرّد؛ الكمال المطلق.
هذا.
وقد حققنا في مباحث العقل والجهل من شرح أصول الكافي أنّ (ما ذهب) إليه ابن سينا من حصر البرهان في قوة العقل النظريّ؛ تأثّراً بالمسلك الأشعريّ، وهو ما أوجد انحساراً لفلسفة المشّاء عن بحوث وبراهين العقل العمليّ! وهو ما أشرنا إليه في كتابنا العقل العملي [١]؛ أيضاً، (غير سديد)؛ لأنّ البرهان يتّسع بعدد ما للنفس من قوى كثيرة وعديدة، فكلِّ قوةٍ من قوى النفس بإمكانها إدراك ومشاهدة لَمَعانٍ من عيان الغيب، والقدرة الإلهيّة؛ بحسب آلية ولغة تلك القوى النفسانيّة؛ إذ
[١] - انظرْ منه (السبب الثاني)؛ ص ٣٣٩.