أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الأمثال القرآنية وجه آخر لدخول الاعتبار في العقائد!
وبهذا أصبح (المِثْل) بالنسبة إليه من السالبة بانتفاء الموضوع.
وأمّا (المَثَل)؛ فليس من موضوعه التجانس الماهوي بين طرفيه، وإنّما موضوعُهُ حكاية أحدهما بعض جهات الآخر! ولذا لم يكن المقصود من المَثَل خصوصياته وحدوده وإنّما مقدار حكايته عن الطرف الآخر، كالعَلامة على الشيء إذ لم يلحظ فيها حدودها الذاتية وإنّما لوحظ فيها إشارتها إلى الطرف الآخر! وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ [١]؛ فذِكرُ الجنتين؛ مثال وقنطرة؛ لا أكثر، إلى معنى آخر؛ هو الشكر على نِعَمِهِ سبحانه!
ومثله قوله سبحانه ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا [٢]، وقوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [٣]، فأنّها آيات تضرب (لنفي الشريك)! وما ذُكِرَ من العبد المملوك وسواه مثال ليس إلا!
وبهذه النكتة المشتركة بين (التمثيل بالمَثَل والاعتبار) نقول بدخول الثاني في العقائد من دون وجهِ إشكالٍ بعد دخول التمثيل في ذلك بملاك النكتة المشتركة بينهما، وهو الإشارة إلى مقدار من الواقع الغائب عن القدرة البشريّة بديلًا عقلياً عن الإحاطة بتمامهِ وبتفاصيلهِ.
وهذا ما يُوصلنا إلى نفي دعوى المجاز العقليّ وسواه عن
[١] - سورة الكهف؛ من الآية ٣٢.
[٢] - سورة النحل؛ من الآية ٧٥.
[٣] - سورة الزمر؛ من الآية ٢٩.