أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - آيات بيّنات لحقائق كونية!
فعلى هذا تكون أمثال هذه المعارف المستفادة من هذه الآيات الكريمة من المعارف الاعتباريّة لا التكوينية، كما ذهب جملة المفسرين والأعلام، كالسيّد الخوئي؛ حيث فسّروا (عدم إنبغاء الولد) بالاستحالة! وفسّروا (عدم اتخاذ الولد) بقولهِ سبحانه لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ! ولكن تبيّن أنّ عدم الإنبغاء إنّما هو في حدود الاعتبار لا التكوين، ولذا لم يصحّ تفسيرهم عدم الاتخاذ بقوله لم يلد، للفرق بينهما؛ اعتباراً وتكويناً.
واعتباريّة هذه المعارف لا يفرّقها عن المعارف المتعلّقة بالتكوينيات مباشرةً؛ إذ أنها؛ أيضاً، تؤدي إلى المثوبة والعقوبة! ففي قوله تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ [١] بيان لمعرفة اعتبارية تدعو وتحرّك إلى عدم الاعتقاد بأنّ الله قد اتخذ ولداً؛ حتى بلحاظ كونه اتخاذاً اعتباريّاً؛ فهو منفي عن ساحتهِ سبحانه.
ومثل تلك الاعتبارية اعتباريّة الوجود القرآنيّ المتمثّل بنفس وضع ألفاظِهِ لمعانيهِ المقابل لوجودهِ التكوينيّ الحقيقيّ، فهو على اعتباريتِهِ كانت له بحسب النصوص الدينيّة أحكاماً عملية عديدة، كوجوب احترامه وتقديسه والاحتجاج به وعبادية النظر إليه وما إلى ذلك!
ومن مجمع هذا التأصيل لحقيقة الاعتبار نصل إلى:
النتيجة السادسة: وهو أن المداينة والتداين لا ينحصر بما يتّصل بالأمور الواقعية التكوينية بل يمتدّ بشكلٍ (أوسع) في الأمور التشريعية
[١] - سورة المؤمنون؛ من الآية ٩١.