أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - (ويردُّهُ)! عموم البرهان لكلِّ قوةٍ ولكلِّ عقلٍ!
لكلِّ قوةٍ نفسانيّة لغةُ عِلمٍ تخصّها! فكُلُّ علمٍ في الحقيقة إنّما هو بإزاءِ قوةٍ من قوى النفس.
وينتج من ذلك؛ أنّ أصحاب كلِّ علمٍ حيث ينطلق عِلمُهم من بديهيات ومواد يختصّ بها يمكنه؛ بآلياتهِ، إدراك البراهين بلغةٍ تخصّه! فأنّ علم الفيزياء أو الكيمياء أو الأحياء أو الرياضيات أو غيره من العلوم التجريبيّة يمكنه مشاهدة القدرة الغيبيّة عِبرَ لغتهِ ومادة موضوعه؛ باعتبار أنّها آية تتجلّى فيها القدرة الإلهية، ومن ثَمَّ كان الانجاز الفيزيائي أو الكيميائي أو الأحيائي أو الرياضي أو الهندسي يدركه أصحاب هذه العلوم ولا يُدركه الفلاسفة!
وكذلك أصحاب الفنون والمهارات فأنّهم يدركون من بديع الخلقة الإلهية والفعل الإلهيّ ما يشاهدونه من خلاله لَمَعان القدرة الإلهية القاهرة، التي تعجز قدرة المخلوقين والبشر على مشاهدتها كما يشاهدها أصحاب الفنون والمهارات؛ سواء أكان في الكون والتكوين أم في كلام الله المنزَّل في القرآن؛ من بُعد البلاغة أو التصوير الأدبي أو غيره من علوم الأدب واللغة أو الوقع الصوتي الموسيقي لألفاظ القرآن ... وهكذا؛ يدرك كلُّ فنٍ؛ بحسبه، ذلك الجمال البديع القاهر، الذي أعجز البشر عن الإتيان بمثلِهِ.
ومن هنا تعدّدتْ معاجز الأنبياء بحسب تطوّر كلِّ قومٍ من البشر وبحسب التمدن الحضارة والتحضّر الذي وصلوا إليه؛ فعيسى كانت معجزته في الطب وإحياء الموتى والإخبار عن الضمير ومضمرات الروح