أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - الفطرة تستلهم التعليم الإلهيّ من خلال الاعتبار!
ومفاده أنّ الإنسان يجد من نفسه أنّ له ربّاً خالقاً؛ تُرضيه أشياء؛ فيها سعادة مخلوقهِ، وتُسخطه أخرى فيها شقاوته مخلوقهِ؛ أيضاً، وهو في ذات الوقت يعلم بأنّها من الغيوب التي لا يدركها عقلهُ! ومن ثَمَّ كان من اللطف أن يمدّهُ الله سبحانه ببيان ذلك، وهو ما لا يكون إلّا بتوسيط الاعتبار، الذي هو بيانٌ إجماليٌّ لحقائق الأشياء؛ حيث يسدّ مسد (الإحاطة العيانية التفصيلية)، المرتبط بها رضا الله وسخطه سبحانه.
بل على ضوء ذلك يتّضح أنّ العِلم الحضوريّ والشهوديّ، وهو علم عيانيّ؛ كعِلمِ المعلول بعلتهِ هو؛ أيضاً، عِلم اعتباريّ؛ أي علم إجمالي إبهامي بالعلّة! فالتجليّ الشمولي العيانيّ من العلّة إلى المعلول بالأسماء والآيات والوجه والكلمات إنّما يكسب المعلول معرفة إجمالية مبهمة غير محيطة بالعلّة تماماً.
ومن ثَمَّ قالوا بأنها معرفة وعلم بالعلّة من وجهٍ لا بإحاطة من كلِّ الوجوه فضلًا عن الإحاطة العيانية بالعين!
والمعرفة من وجه معرفة اعتبارية للحقيقة! لأنّ الاعتبار كما سيأتي إنّما هو عبور من الآية والوجه إلى الحقيقة المرادة.
وإنْ قيل بورود هذا الدليل بلحاظ أحكام الفروع التشريعيّة؟! فأنّه في حقيقة الأمر جارٍ حتى في أحكام المعارف والعقائد؛ لاتحادها مع أحكام الفروع في الانبثاق عن ملاكات واقعية غائبة عن العقول؛ لا تُدرَك إلا بتوسيط الاعتبار الوحياني!
بل الحاجة إلى توسيط الاعتبار في أحكام المعارف والعقائد أشدّ وآكد؛ لأهميتها وخطورتها في نفسها بالقياس إلى كمال الإنسان وسعادتهِ.