أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - واضع الاعتبار لمَن تثبتُ ولاية التشريع؟
الاعتبار رغم سمته الافتراضية كما يتبنى هو في الحكمة، التي تتسم ببحث التكوينيات بما لها من واقع! وهو ما يعني دخالة نظام الاعتبار في صراط بحث الحكمة، وهو التكوين! وإلّا فمالضرورة لبحث الاعتبار وجعله من وظائف الحكيم إنْ لم تكن (الدخالة) المذكورة من واقعيات بحوث الحكمة؟!
وهكذا تسري دخالة نظام الاعتبار حتى في غير الحكمة من العلوم التي تعتمد أو تتأثر بمباحث الحكمة، كالعلوم التجريبية والمعارف الدينية.
واضع الاعتبار لمَن تثبتُ ولاية التشريع؟
مما تقدّم؛ نجد أنّ الاعتبار كان لسدِّ نقص علم كلِّ نشأة بما فوقها؛ وأنّ الاعتبار ظلُّ التكوين في النشأة الأرقى، وهو ما يلزم أن يكون واضع الاعتبار للنشأة الدنيا أو لما علاها هو خالقها سبحانه وتعالى أو مخلوق من نشأة أرقى أو مخلوق مُنِحَ الرُّقي العِلميّ على نشأتِهِ أو النشآت الأعلى كلًا أو بعضاً! ومن ثَمّ ذكر أرسطو أنّه لا يمكن أن يصدر التقنين إلّا ممن كان إنساناً إلهيّاً [١].
وهذا جارٍ في جميع المستويات، فالعلوم المتداولة في كلّ نشأةٍ يكون اعتبارها بيد مَن لديه إحاطة أكثر من غيره؛ فيحاول بوضع الاعتبار إيصال غيره إلى ما وصل إليه هو من الواقع.
[١] - الإمامة الإلهية؛ ١/ ٨٥