أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - تقريب تداخل الاعتبار في البحث الاعتقادي والمعرفيّ
النتيجة الثانيّة: على ما تقدّم سيكون (العمل) جزءً من موضوع الاعتبار؛ لِما تقدّم من كون الاعتبار (صِيغاً عقلية) تُنظم العلاقات الظاهرية المحسوسة المختلفة [١]؛ بإدراكها!
ويُضاف إلى ذلك النتائج التالية:
النتيجة الثالثة: أنّ ما يحمل الإنسان على ذلك (العمل) الجوانحيّ إنّما هو الترغيب والترهيب؛ باعتبار مكملية كلّ منهما في تولّد الإرادة لديه نحو العمل، ولذا كان من اللطف الإلهيّ الواجب أن يأمر الحقُّ وأن يُرغِّب في توحيده وأن ينهى ويُرهِّب من الشرك به [٢].
النتيجة الرابعة: من ذلك تتولّد الحاجة إلى الاعتبار؛ لأنّ الترغيب والترهيب حكمان اعتباريان يتعلّقان بنوع من القضايا؛ وسيأتي عن قريب بيانها.
ومن أمثلة ذلك (آيات الإيمان بالله تعالى) فأنّها لبيان فرضٍ عمليٍّ تشرعيّ وليس لمجرّد التصوّر لقضيتها ولا للإرشاد كما يدّعيهِ المشهور؛ لأنّ الإلزام بقضية الإيمان إنّما يتأتى ويسوغ بعد إدراك وجود الله سبحانه، وهو إدراك قد لا يتعقبهُ الإذعان والإخبات للحقيقة المدرَكة، ولذا احتيج للدفع باتجاه الإذعان بها إلى طريق الترغيب والترهيب؛ حيث يُوفران الغطاء الترويضي لتحريك الإنسان بحسب تلك الحقيقة
[١] - كالعلاقات الاجتماعية والفردية من الدرس
[٢] - لاحظ الإمامة الإلهية؛ ١/ ٢٣ و ٢٤ وغيرها.