أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - تقريب تداخل الاعتبار في البحث الاعتقادي والمعرفيّ
ولأجل ذلك مسّتْ الحاجة إلى الترغيب والترهيب، وهما حكمان اعتباريان [١]!
بل يمكن أن يكون في البين إدركاً شهودياً ومع ذلك تقع المضادة العملية، كما في عمل إبليس؛ فأنه قد عاين ما عاين من القضية المذكورة ولكنّه مع ذلك لم يخبت لله ولم ينقاد له!
فالحاصل أن أصل الاعتقادات، وهو الإيمان بالله سبحانه مستندٌ إلى الضرورة التشريعية في الترغيب والترهيب، وهما اعتباران؛ يحكم بهما المولى بإزاء القضية المدرَكة، بلا فرق بين كونها من قضايا الاعتقاد أو غيرها.
النتيجة الخامسة: أنّ اللجوء إلى نظام الاعتبار في فروع الدين وأصوله من ضرورات مراعاة القدرة البشرية في مجال فهم الدين والتحرّك وفق معطياته، كما هو مقتضى حسن أفعاله سبحانه.
فمثلًا؛ على مستوى الفروع نجد أنّ واقعياتها أكثرها مما لا يمكن إدراكه ولو من قِبل نخبة النخبة! ولذا كانت الحاجة لإيصالها عن طريق ثلّة من البشر المختارين؛ على أن يكون الإيصال بما يتوافق مع الفهم البشري العامّ، وهو ما تطلب اللجوء إلى نظام الاعتبار، كما ذكره جملة من أعلام الفلسفة والكلام والفقه.
[١] - العقل العملي؛ ص ٣٧٨، ومما ذُكر في المتن أستدل على ضرورة (عصمة) القناة الناقلة للتشريع الإلهي! وهو الموافق للقرآن والسنة والعقل.