أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - والنظر!
نعم، لأجل تنظيم تلك الأفعال الإعدادية وفق مسارها الإعدادي تكويناً احتيج إلى نظام الاعتبار؛ حيث يعطي للتروّي والتراخي، الذي هو من صفات أفعال هذه النشأة، فرصته الطبيعية.
القسم الثاني: ما يكون في النشآت الأخرى: وهي أفعال إبداعية؛ توصف بأنها إلهية؛ لإيجاديّتها! ولذا لا يكون صدورها عن تروٍّ وتراخٍ، بل هي إيجادات تحصل بالتخاطر بين الإنسان وما يحيط به مباشرةً؛ فلا حاجة؛ حينئذٍ، إلى الاعتبار!
والنظر!
أمّا أولًا: فأنّ دعوى (تمحض مخلوقي النشآت الأخرى في نظام العقول [١]) التي هي أساس دعوى (إبداعية) أفعال هذه المخلوقات، مفندةٌ بالنقل الوحياني والمشاهدات في ثبوت تعلّق الملائكة وسواها بنحوٍ ما بالنشأة الأرضية، كموتها [٢]، كما نصّتْ الروايات على موت جبرئيل، وهو ما يعني تعلقهم بالمادة الدنيوية وأحكامها.
وأمّا ثانياً: فأنّ التقسيم المذكور حيثيٌّ إضافيٌّ! إذ أنّ الإنسان فاعل طبيعي من حيثية (الغاية)، كما استدل صاحب هذا العقد، ولكنّه فاعل إبداعي إلهيّ بلحاظ ذات (الحركة) التي يتخذها لأجل تلك الغاية!
[١] - كالملائكة.
[٢] - وصعودها ونزولها من السماء إلى الأرض وبالعكس، وحاجتها إلى الإعداد والتهيؤ، كما ورد في آيات متضافرة وروايات مستفيضة من رغبة بعض الملائكة بنصرة الإمام الحسين عليه السلام، ولكنّها في آخر الأمر لم توفق إلى ذلك بل وصلت بعد المعركة! انظر كامل الزيارات، ص ٩٢، ح ١٧.