أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - آيات بيّنات لحقائق كونية!
الاعتبارية؛ فيجب العمل على وِفقها مع أنّ المبيَّن منها الاعتبار لا أكثر؛ لِما تقدّم من كون الاعتبار المقصود في المداينة الدينية والوضعية إنّما هو الكاشف عن التكوين، وهو ما يكون من موارد إدراك العقل العمليّ المحرِّك لإرادة الإنسان.
وبهذه النتيجة نخالف السيّد الطباطبائي فيما ذهب إليه من انحصار الحاجة إلى نظام الاعتبار في خصوص النشأة الدنيوية وعند افتراض قيام النظام الاجتماعي فيها [١]؛ لأنّ الصحيح تداخل نظام الاعتبار في نظام التكوين والعوالم العليا؛ لقصور كلِّ عالَم عن الإحاطة بما يخصّ العالَم الأعلى منه.
كما أنّ الحاجة إلى نظام الاعتبار في النشأة الدنيوية لا يرتهن بقيام النظام الاجتماعي؛ إذ أنّه يسري حتى في تنظيم حياة الإنسان نفسه؛ لِما تقدّم من أنّ بِنية نظام الاعتبار إنّما هي نظام التكوين والعوالم العليا، وهي أمور واقعة في إرادات الفرد وحركاتهِ؛ أيضاً، وهي ما لا يمكن إدراكه فهماً وعلماً وتحرّكاً سواء في ذلك الفرد أم نظامه الاجتماعيّ، فالمآل نظام الاعتبار على أي تقدير.
وبهذه النتيجة؛ أيضاً، نفهم الدور الذي يقوم به الاعتبار من تسهيل عمل الإنسان إزاء التكوين الذي عجز عن دركه شهوداً وعياناً، ولذا قلنا
[١] - لاحظْ تفصيل ذلك في كتاب العقل العملي؛ ص ٢٨١؛ عند قوله (وأن تفسير هبوط الحقيقة الآدمية ... تسافلًا)، وص ٢٨٣ عند قوله (ثم يقول في تولّد اعتبار الحسن والقبح ... اعتباريان).