أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - (ويردُّهُ)! عموم البرهان لكلِّ قوةٍ ولكلِّ عقلٍ!
من الرياضات الروحية التي كان أهل زمانه يتفوّقون بها! بينما كانت معجزة النبي عيسى الحية والعصا وخلق التكوين والتصرّف بالمادة الجسمانية، وذلك لأنّ أهل زمانِهِ قد تفوّقوا في علم وفن السِّحر، ومن ثَمَّ كان أول الناس استجابة له؛ عليه السلام، هم السحرة قبل فلاسفة زمانهِ! وذلك لفطنة وقدرة السحرة على إدراك القدرة الغيبيّة الإلهية التي يعجز البشر عن التصرّف في خلق تكوين المادة الجسمانية بهذا النحو وبهذه الأطوار.
وهكذا كانت معجزة كلِّ نبيٍّ عبارة عن برهان عياني يلمع منه وينكشف به جانب من الغيب والقدرة الإلهيّة، ينقاد إليها أصحاب كلِّ علمٍ وفنٍ بمشاهدتهم ذلك الظهور الغيبيّ.
إلى غير ذلك من الأدلة التي قرّرناها على (عموم صناعة البرهان) لكلِّ القوى العقلية، وقوة الوهم وقوة الخيال في الفنون والعلوم وصناعة الخطابة وصناعة الشعر وصناعة المغالطة، ولكن بمواد برهانية، ولبقية العلوم والقوى.
إذن؛ إشكالات الحكماء والفلاسفة على انتهاج الأمثال الحسية أو القصص في الاستدلال كان لغفلتهم عن (الأمر العام) المجرّد السابح بين طيات تلك المناهج.
قال تعالى فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ [١]، وفيه هاتف إلهيّ يُنبّه إلى أمر عام، وهو المواراة!
[١] - سورة المائدة؛ من الآية ٣١.