أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الزاوية الثالثة دليل المقولة الاعتقاديّة
وما ينبغي الإلماع إليه بخصوص هاتين الزاويتين أنّ إدراك الاعتبار من الزاوية الأولى لا يلزم منه إدراكه من الزاوية الثانية، إذ قد يحصل الأول من دون حصول الثاني، كما صرّحنا مِن قَبل! فإبليس؛ مثلًا، كان قد أيقن المعاد نظرياً قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [١] ولكنّه افتقر إلى المعرفة الإيمانية من الإذعان والإيمان والانقياد؛ فتخلّف عن الغاية من المقولة الاعتبارية.
وفي روايات أهل البيت؛ عليهم السلام، كقولهم (العقل ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان)، الكثير مما يركّز على تلك المعرفة الإيمانية، التي زخرت بتداخل نظام الاعتبار فيها؛ ثبوتاً، سواء في أبواب الفروع أم أبواب المعارف الاعتقادية [٢].
الزاوية الثالثة: دليل المقولة الاعتقاديّة.
كاعتبار حجيّة خبر الواحد في إثبات هذه المقولة الاعتقادية أو تلك، وقد ذهب جملة الأعلام إلى حجّيّة مثل هذا الاعتبار، وقدّموا على ذلك وجوهاً عديدة؛ ذكروها في الأصول وغيره؛ أحدها قيام السيرة على تعاطي خبر الواحد في تفاصيل الاعتقادات فضلًا عن غيرها.
كما أنّهم ذهبوا إلى حجيّة التعبّد بالظهور الظنيّ، كالشيخ الطوسي والخواجة نصير الدين الطوسي والشيخ البهائي والمجلسيين والميرزا القمي، والمحقق الأصفهاني الكمباني والسيّد الخوئي.
[١] - سورة الحجر؛ الآية ٣٦.
[٢] - راجع الفصل الأول من الإمامة الإلهية، للشيخ الأستاذ.