أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - حاجتنا إلى الاعتبار!
حاجتنا إلى الاعتبار!
إذن؛ فالحاجة إلى الاعتبار تنبع من:
أولًا: العجز البشريّ عن إدراك فروع الدين، فضلًا عن أصولهِ؛ لغيبوبة كُنهها! وقد أيّدنا في الإمامة الإلهيّة عدم يقينية الفكر البشريّ حتى بعد المحاولات المتتالية لإزالة نسبة الخطأ فيه؛ بما في ذلك محاولة الشهيد الصدر في اعتماد منهج الاستقراء [١].
وثانياً: العجز البشريّ عن استيعاب جميع حقائق الفروع كما هي عليه؛ لكثرتها وتجدّدها! وقد تقدّم الكلام حول الموانع البشريّة في أصل تلقي التعليم الإلهيّ، وفي تولّد الإذعان من التعليم، وفي تولّد الانصياع العمليّ من الإذعان [٢].
و (ما يقال) من أنّ البشريّة تتكامل عقولها؛ تدريجاً، فتستغني عن الاعتبار الإلهيّ (فهو) بنفسه دليل على الحاجة المستديمة للاعتبار المذكور! لأنّ التكامل المذكور إنّما هو في الجانب اللّميّ، وهو معرفة الحقائق بعِللها وأسبابها، وهو ما يعني بقاء مساحات واسعة من مجهولات مصالح ومفاسد تلك الحقائق؛ فضلًا عن مساحات الجهل في ذات تلك الحقائق [٣].
وأمّا على مستوى الأصول الاعتقادية فذات الحاجة تبرز إزاء الواقعيات التي يراد الاعتقاد بها والتحرّك بحسبها؛ لاسيما تلك
[١] - الإمامة الإلهية؛ ١/ ٧٨.
[٢] - انظر بحث النتيجة الرابعة؛ السابقة.
[٣] - العقل العملي؛ ٣٨٠، بتصرّف.