أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - إنارةٌ من كلام النبيّ الأعظم!
وأصل هذه القاعدة؛ الثالثة، نجده عند العقلاء في اعتبارياتهم، فهم يُرجِعون الاعتبار في كلّ حقلٍ من حقول معرفتهم إلى العالِم في ذلك الحقل! ففي حقل التقنين الوضعي يكون الاعتبار بيد مَن يعلم بمضار ومنافع الأفعال والتبادلات الاجتماعية المختلفة، وهو؛ أيضاً، يسعى من وراء تقنينه هذا إلى الكمالات المجهولة لعموم الناس؛ عبر الاعتبار الذي هو بيانٌ وإدراك للحقائق التكوينية بشكل مجمل ومبهمٍ.
إنارةٌ من كلام النبيّ الأعظم!
نجد في محاججة النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله، إنارة قيّمة إلى ارتباط الاعتبار بحدود التكوين الذي يراد منه تمثيله وبيانه، فقد سألَ؛ صلى الله عليه وآله، اليهودَ عن عِلّة (بُنوة عُزير) المنسوبة إلى الله سبحانه وتعالى!؟ وعندما أجابوه بأنّها بُنوة كرامة لا بُنوة طبيعية تكوينية! أي أنّها بُنوة اعتبارية ليس إلا! أجابهم؛ صلى الله عليه وآله: بأنّ موسى أولى بهذهِ الكرامة من عُزير! فلِمَ خصصتم الأدنى بتلك الكرامة مع عِلمكم بأنّ موسى أعظم منزلة وكرامة!؟
فمجرّد زعم (الاعتباريّة) لا يسعف من طائلة الخطأ وسُبَة العبث؛ لأنّ الاعتبار الصحيح إنّما يقوم على أساس بيان الحدود التكوينيّة المعلومة! فلو جُهِلتْ تلك الحدود امتنع الاعتبار وإلّا كان مدعاةً لاضطراب إدراك ومعرفة التكوين المنشود؛ لِما تقدّم من كون الاعتبار منتزع من التكوين؛ بنحو إجماليّ وإبهاميّ!
ومن ثّمَّ يتبيّن أنّ حقيقة البطون والمعرفة الباطنية إنّما هي درجات