أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - إشارة المحاججة النبويّة إلى هذه القاعدة!
أمرها بالله تعالى؛ ذلك لجهل الإنسان بمبدأ الاعتبار الملحوظ في خلّة إبراهيم أو في إضافة ذلك البيت إلى الحرمة أو تلك الناقة إليه سبحانه؛ فذلك كلُّهُ من الغيب، الذي لا يمكن البرهنة عليه أو مشاهدته بحسب حقيقته وتكوينه [١].
وتلك هي المنطقة التي أذعن الإلهيون بأنّ الاعتبار فيها مما لا يعلمه البشر، فسلّموا برجوع أمرهِ إليه تعالى، سواء في اعتبار أحكام الفروع فردية أو اجتماعية أم في تأسيس العناوين الاعتبارية المنسوبة إلى العقيدة، كالشفاعة؛ لأنّ تلك العناوين حاكية عن أمورٍ تكوينية راجعة إلى ساحة الذات الإلهيّة، وهو ما يجعلها من الغيوب، التي لا يُفصح عنها؛ ولو بالاعتبار، إلّا هو سبحانه وتعالى، فيُبيّن؛ بالاعتبار، أنّ هذا هو الإمام أو أنّ الشفاعة له دون سواه، وهكذا.
وبهذا النحو من البحث والنظر نصل بعد توفيقه إلى المواقف الصحيحة والآراء الصائبة حول الكثير من القضايا العقائدية المطروحة للبحث والنقاش، وإلّا سنقع في مشاكل هي ذاتها التي وقع فيها السلفيون! فهم؛ على سبيل المثال، قد فهموا من بعض النصوص الدينية أنّ إدانة الله للمشركين في توسلهم كانت لأجل (نفس التوسّل)! والحال أنها لأجل (اقتراحهم)؛ بغير علمٍ، الوسائلَ من عند أنفسهم! وإلّا فنفس التوسّل بأصل الوسيلة غير مفنّدٍ ولا ممنوع في القرآن الكريم ولا في السُّنّة، بل مؤسَّسٌ لهُ بحسب ظواهرهما.
[١] - بل تقدّم من الشيخ الأستاذ دام ظله (ورود) النقض حتى في البراهين اللميّة، وأنّ الفكر البشري غير يقيني حتى بعد المحاولات المتتالية لإزالة نسبة الخطأ! فراجع.