أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - الكلمة الأولى احتجاج النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله
عيسى ابنه وجب أيضاً كذلك أن تقولوا لموسى إنه ابنه، فإن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا إن موسى أيضا ابنه، وإن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى إنه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود.
فقال بعضهم لبعض وفي الكتب المنزلة إن عيسى قال" أذهب إلى أبي وأبيكم"؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإنْ كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه" أذهب إلى أبي وأبيكم" فقولوا إنّ جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إنّ ما في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الاختصاص كان ابناً له، لأنكم قلتم إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى" أذهب إلى أبي وأبيكم"، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى؛ لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم إنما حَكيتُم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها، لأنه إذا قال" أذهب إلى أبي وأبيكم" فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه، وما يدريكم لعلّه عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح وأن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح، بل ما أراد غير هذا.
قال: فسكت النصارى! وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلًا ولا مخاصماً مثلك وسننظر في أمورنا.