أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - تقريب مَن يمنع الاعتبار عن ساحة البحث العقائدي والمعرفيّ!
إنّ قصر النظر على الجانب الإدراكي لتلك المعرفة يحجب الإنسان عن كثيرٍ من الأعمال الجوانحيّة الأصيلة في رُقيِّهِ وسعادتهِ! لأنّ عروجية الصلاة؛ مثلًا، إلى مراتب الكمال لن تكون بمحض الإدراك لأصل الصلاة، كما هو الحال في كلِّ قضيةٍ مُدركَةٍ، بل لابد من توسيط نظام الاعتبار بالمعنى الذي يُضمن فيه واقعية الحركة الإنسانية الملتزمة بحدوده، وهو ما سنوضحه عما قريب من أجل تلك العروجية التي تنطلق من مراتب كمالية نازلة حتى تترقّى إلى ما شاء الله سبحانه من المراتب الصاعدة.
ولذا ذهب أصحاب هذا القول إلى أن التكامل الإنسانيّ عبارة عن سَيرٍ وحركةٍ في إطار ما يَتمُّ إدراكه! نافينَ أن تكون توسعة الإدراك؛ بمفردها، منجِزَةً للتكامل المنشود.
تقريب مَن يمنع الاعتبار عن ساحة البحث العقائدي والمعرفيّ!
تقدّم من توضيح المذهبين المتقدمين أنّ مذهب جملة من الفلاسفة؛ تبعاً لابن سينا، قد اختزل المعرفة البشريّة في نظام الحكمة النظريّة، وأنّ الحكمة العملية، التي تستند في جذرها إلى (صِيغٍ عقليةٍ مستوحاة من الحكمة النظريّة) إنّما تقف عند حدودها من الظواهر المحسوسة، وأمّا العلاقات والمعطيات التي تربط الإنسان بخالقهِ أو تربطه بما وراء الظواهر المحسوسة فأنّها لا تتخطّى نقطة إدراكها؛ إثباتاً أو نفياً! والمفروض أنّ البحث؛ حينئذٍ، يكون عن حقائق تكوينية قائمة،