أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الاعتبار بيانٌ إجماليٌّ مبهمٌ للحقائق التكوينيّة
الثاني فضلًا عن الأول، وهو ما زخرتْ به كلمات العرفاء؛ تبعاً لذينك المصدرين، وقد أكّدوا على أن (سير العارف) إنما هو عملٌ رُوحيٌّ بالتعامل مع مفردات وقضايا مدرَكة، وليس هو في الحقيقة عملًا بدنياً [١]!
ولكن؛ توضيح هذا التفاعل العملي مع (القضية المدرَكة) قد لا يكون واضحاً في كلماتهم، وهو ما يمكن توضيحه بالعلاقة بين الفعل ورد الفعل؛ وأنّه لابد من وجود انسجاماً ما بين الطرفين! وفي موردنا نؤكد على أنّ (العملَ) المقصود في باب المعرفة العقائدية أو غيرها له خصوصيته الماثلة؛ تكويناً، لتحقيق ذلك بالفعل! وهو ما يمكن ملاحظته في أمرين رئيسين، وهما:
الأول: دخالة ذلك العمل في ذات المعرفة البشرية؛ خلافاً لابن سينا، كما سيتضح مما يأتي.
الثاني: أنّه عملٌ من سنخ شفاف ولطيف ينسجم مع عالم الروح!
وبلحاظ هذين الأمرين نجد الضرورة القصوى إلى نظام الاعتبار الذي يُغطّي مساحات واسعة من ميدان المعرفة البشريّة، كما سيتضح ذلك شيئاً فشيئاً.
وبعبارة: أنّ نظام الاعتبار الذي يمثّل الركيزة الأساسيّة لأعمال الروح؛ فضلًا عن أعمال البدن، لابد منه في نظام المعرفة البشريّة وإلا كانت تلك المعرفة مبتورة من جانبها العمليّ؛ لتخلّف أساسها، الساعي لرُقي الإنسان وسعادتهِ في الدارينِ.
[١] - ولا هو مجرّد اتساع معرفي نظريّ.