أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - الكلمة الأولى احتجاج النبيّ الأعظم؛ صلى الله عليه وآله
قالوا: كذلك هو.
فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار لم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرته.
ثم قال صلى الله عليه وآله: أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه، فإنْ قُلتم إنه غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله، وإنْ قلتم متناه فقد كان ولا شئ منهما.
قالوا: نعم.
قال لهم: أقلتم إن العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه؟
قالوا: نعم.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر لأنه لا قوام للبعض إلا بما يتصل به، كما نرى البناء محتاجاً بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم وكذلك سائر ما نرى.
وقال أيضاً: فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون وماذا كانت تكون صفته؟
قال: فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا وقالوا: سننظر في أمرنا.
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية الذين قالوا النور والظلمة هما المدبِّران فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا؟