بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩١
فعلت لنتبعنك أجمعين ، وسأل المسلمون رسول الله (ص) أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول الله يدعو أن يجعل الصفا ذهبا ، فجاء جبرئيل ٧ فقال له : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال ٧ : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، عن الكلبي ومحمد بن كعب.
« جهد أيمانهم » أي مجدين مجتهدين مظهرين الوفاء به « إنما الآيات عند الله » أي هو مالكها والقادر عليها فلو علم صلاحكم لانزلها « ونقلب أفئدتهم وأبصارهم » أي في جهنم عقوبة لهم ، أو في الدنيا بالحيرة « وحشرنا » أي جمعنا « عليهم كل شئ » أي كل آية ، وقيل : أي كل ما سألوه « قبلا » أي معاينة ومقابلة « إلا أن يشاء الله » أي أن يجبرهم على الايمان وهو المروي عن أهل البيت :. [١]
وفي قوله : « فلا تكونن من الممترين » أي من الشاكين في ذلك ، والخطاب للنبي ٩ والمراد به الامة ، وقيل : الخطاب لغيره ، أي فلا تكن أيها الانسان أو أيها السامع. [٢] « وإن هم إلا يخرصون » أي ما هم إلا يكذبون ، أو لا يقولون عن علم ولكن عن خرز [٣] وتخمين ، وقال ابن عباس : كانوا يدعون النبي ٩ و المؤمنين إلى أكل الميتة ، ويقولون : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ فهذا إضلالهم. [٤]
وفي قوله : « وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم » يعني الكافرين و رؤساءهم « ليجادلوكم » في استحلال الميتة كما مر ، وقال عكرمة : إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش فكانوا [٥] أوليائهم في الجاهلية : إن محمدا و أصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال وما قتله الله حرام فوقع ذلك في نفوسهم ، فذلك إيحاؤهم إليهم ، وقال ابن عباس : هم إبليس وجنوده
[١]مجمع البيان ٤ : ٢٤٩ ـ ٢٥١.
[٢]٤ : ٣٥٤. والظاهر انه سقط بعد ذلك قوله : وفى قوله تعالى.
[٣]هكذا في المطبوع ، وفى النسخة المخطوطة : حرز ، وفى المصدر : خرص وهو الصحيح.
[٤]مجمع البيان ٤ : ٣٥٦.
[٥]في المصدر : وكان.