بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٦
فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلائق أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا ، [١] وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين. [٢]
توضيح : أقول : تمامه في أبواب معجزات النبي ٩. ويقال : عسا الشئ : إذا يبس وصلب. قوله : ( الصدق بيني وبينكم ) أي يجب أن نصدق فيما نقول ونأتي به ولا نكتفي بالوعد والوعيد ، وفي بعض النسخ : ينبئ عنكم وهو أظهر.
١٢ ـ م : قوله تعالى : « أفتطمعون أن يؤمنوا لكم » الآية ، قال الامام ٧ : فلما بهر رسول الله ٩ هؤلاء اليهود بمعجزته وقطع معاذيرهم بواضح دلالته لم يمكنهم مراجعته في حجته ولا إدخال التلبيس عليه في معجزاته قالوا : يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي ، وأن عليا أخوك هو الوصي والولي ، وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم : إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه ، و أعون على اصطلامه واصصلام أصحابه ، لانهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم فيقصدون أذاهم بمعاونتنا و مظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم وأحوال تعذر المدافعة والامتناع من الاعداء عليهم ، وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر الله محمدا رسوله على قبح اعتقادهم وسوء دخيلاتهم [٣] ( دخلاتهم خ ل ) وعلى إنكارهم على من اعترف بمشاهده من آيات محمد و واضح بيناته وباهر معجزاته ، فقال عزوجل : « أفتطمعون » أنت وأصحابك من علي ٧ وآله الطيبين « أن يؤمنوا لكم » هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات الله ودلائله الواضحة قد قهرتموهم « أن يؤمنوا لكم » ويصدقونكم
[١]في المصدر أو تفجيرا.
[٢]تفسير العسكرى : ١١٣ ـ ١١٥.
[٣]في المصدر : على سوء اعتقادهم وقبح اخلاقهم. وفى طبعه الاخر أضاف : ودخلاتهم.