بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٣
ام القرى « ويعلمهم الكتاب والحكمة » الكتاب : القرآن ، والحكمة : الشرائع ، وقيل : إن الحكمة تعم الكتاب والسنة وكل ما أراده الله تعالى « قل يا أيها الذين هادوا » أي سموا يهودا « إن زعمتم أنكم أولياء لله » أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله وأن الله ينصركم « من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين » أنكم أبناء الله وأحباؤه ، فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه ، وروي أنه ٩ قال : لو تمنوا لماتوا عن آخرهم.[١]
وقال البيضاوي في قوله : « قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا » : يعني بالذكر جبرئيل ٧ لكثرة ذكره ، أو لنزوله بالذكر وهو القرآن ، أو لانه مذكور في السماوات ، أو ذا ذكر أي شرف ، أو محمد ٩ لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه ، وعبر عن ارساله بالانزال ترشيحا ، أو لانه مسبب عن إنزال الوحي إليه ، وأبدل عنه رسولا للبيان ، أو أراد به القرآن ، ورسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكر ، أو الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. [٢]
وفي قوله : « هو الذي جعل لكم الارض ذلولا « لينة ليسهل لكم السلوك فيها » فامشوا في مناكبها « أي في جوانبها ، أو جبالها » فإذا هى تمور « تضطرب » كيف نذير « أي كيف إنذاري » فكيف كان نكير « أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب » صافات « باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ، فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها » ويقبضن « ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك » ما يمسكهن في الجو على خلاف الطبع « إلا الرحمن » الشامل رحمته كل شئ بأن خلقهن على أشكال وخصائص هيأتهن للجري في الهواء « أم من هذا الذي هو جند لكم » أي الآلهة « إن أمسك رزقه » بإمساك المطر وسائر الاسباب المحصلة والموصلة له إليكم « أفمن يمشي مكبا على وجهه » يقال : كببته فاكب ، [٣] ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر لوجهه لوعورة طريقه [٤] ولذلك قابله بقوله : « أم من يمشي سويا » سالما [٥] من العثار
[١]مجمع البيان ١٠ : ٢٨٤ و ٢٨٧.
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥٢٨. وفيه : مثل ارسل ، أو ذكرا مصدر والرسول مفعوله أو بدله.
[٣] كذا في النسخ والظاهر : فانكب.
[٤]في المصدر : كوعورة طريقه واختلاف أجزائه.
[٥]في المصدر : قائما سالما من العثار.