بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤١
مبين » وكتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الاعجاز « لينذر » القرآن أو الرسول « من كان حيا » عاقلا فهما ، فإن الغافل كالميت ، أو مؤمنا في علم الله ، فإن الحياة الابدية بالايمان ، وتخصيص الانذار به لانه المنتفع به « ويحق القول » ويجب كلمة العذاب على الكافرين « المصرين على الكفر » واتخذوا من دون الله آلهة « أشركوها به في العبادة » لعلهم ينصرون « رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الامور [١] والامر بالعكس ، لانه » لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون « معدون لحفظهم والذب عنهم ، أو محضرون أثرهم في النار. [٢]
وفي قوله : « فاستفتهم » أي فاستخبرهم ، والضمير لمشركي مكة ، أو لبني آدم « أهم أشد خلقا أم من خلقنا » يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والارض وما بينهما و المشارق والكواكب والشهب الثواقب ، ومن لتغليب العقلاء « إنا خلقناهم من طين لازب » والمراد إثبات المعاد ورد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الاصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الارضي وهما باقيان قابلان للانضمام بعد ، وقد علموا أن الانسان الاول إنما تولد منه ، إما لاعترافهم بحدوث العالم ، أو بقصة آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة ، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك ، وإما لعدم قدرة الفاعل ، فإن من قدر على خلق هذه الاشياء قدر على ما لا يعتد به بالاضافة إليها ، سيما ومن ذلك بدأهم أولا ، وقدرته ذاتية لا تتغير « بل عجبت » من قدرة الله وإنكارهم البعث « ويسخرون » من تعجبك وتقريرك للبعث. [٣]
« وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا » يعني الملائكة ، ذكرهم باسم جنسهم وضعا
[١]من حزبه الويل : أصابه واشتد عليه.
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣١٧.
[٣]: ٣٢١.