بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٢
والمعنى : لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شئ من فضل الله ولا ينالونه ، فيكون « وإن الفضل » عطفا على « أن لا يعلم ». [١]
وفي قوله تعالى : « إن الذين يحادون الله ورسوله » : يعادونهما ، فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر ، أو يضعون ويختارون حدودا غير حدودهما « كبتوا » اخزوا أو اهلكوا ، وأصل الكبت : الكب. [٢]
« ألم تر إلى الذين تولوا » أي والوا قوما غضب الله عليهم ، يعني اليهود « ما هم منكم ولا منهم » لانهم منافقون مذبذبون بين ذلك « ويحلفون على الكذب » وهو ادعاء الاسلام « وهم يعلمون » أن المحلوف عليه كذب ، وروي أنه ٩ كان في حجرة من حجراته فقال : يدخل عليكم الآن رجل قلبه جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل عبدالله بن نتيل [٣] المنافق وكان أزرق ، فقال عليه وآله السلام : علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ، ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت.
« اتخذوا أيمانهم » أي التي حلفوا بها « جنة » وقاية دون دمائهم وأموالهم « فصدوا عن سبيل الله » فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط « استحوذ عليهم الشيطان » أي استولى عليهم. [٤]
وفي قوله : « لا تتولوا قوما غضب الله عليهم » : يعني عامة الكفار ، أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم « قد يئسوا من الآخرة » لكفرهم بها ، أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها ، لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات « كما يئس الكفار من أصحاب القبور » أن يبعثوا أو يثابوا ، أو ينالهم خير منهم. [٥]
وقال الطبرسي ; : « هو الذي بعث في الاميين » يعني العرب ، وكانت امة امية لا تكتب ولا تقرء ، ولم يبعث إليهم نبي ، وقيل : يعني أهل مكة لان مكة تسمى
[١]أنوار التنزيل ٢ : ٥٠١.
[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٥٠٣.
[٣]في نسخة : عبدالله بن نفيل.
[٤]٢ : ٥٠٦ و ٥٠٧.
[٥]انوار التنزيل ٢ : ٥١٧.