بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٨
يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد : المؤمنين يخافون القيامة وأهوالها ، وقيل : معناه : يعلمون ، وقال الصادق ٧ : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع. [١]
وفي قوله : « ما تستعجلون به » قيل : معناه : الذي تطلبونه من العذاب كأن يقولون : يا محمد ائتنا بالذي تعدنا ، وقيل : هي الآيات التي اقترحوها عليه استعجلوه بها ، فأعلم الله سبحانه أن ذلك عنده. [٢] وفي قوله : « من فوقكم » قيل : عنى به الصيحة والحجارة والطوفان والريح « أو من تحت أرجلكم » عنى به الخسف ، وقيل : « من فوقكم » أي من قبل كباركم « أو من تحت أرجلكم » من سفلتكم ، وقيل : « من فوقكم » السلاطين الظلمة « ومن تحت أرجلكم » العبيد السوء ومن لا خير فيه وهو المروي عن أبي عبدالله ٧ « أويلبسكم شيعا » أي يخلطكم فرقا مختلفي الاهواء لا تكونون شيعة واحدة ، وقيل : هو أن يكلهم إلى أنفسهم ويخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة ، وقيل : عنى به : يضرب بعضهم ببعض بما يلقيه بينهم من العداوة والعصبية وهو المروي عن أبي عبدالله ٧ « ويذيق بعضكم بأس بعض » أي قتال بعض وحرب بعض ، وقيل : هو سوء الجوار ، عن أبي عبدالله ٧.
وفي تفسير الكلبي : أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي ٩ فتوضأ ، وأسبغ وضوءه ، ثم قام وصلى فأحسن صلاته ، ثم سأل الله سبحانه أن لا يبعث على امته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فنزل جبرئيل ٧ فقال : يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك ، وأنه قد أجارهم من خصلتين ، ولم يجرهم من خصلتين : أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، ولم يجرهم من الخصلتين الاخريين ، فقال ٩ : يا جبرئيل فما بقاء امتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل « الم أحسب الناس » الآيتين [٣] فقال : لا بد من فتنة تبتلي بها الامة بعد نبيها ليتبين الصادق من الكاذب ، لان الوحي انقطع ، و بقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة.
[١]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤.
[٢]مجمع البيان ٤ : ٣١٠.
[٣]العنكبوت : ١ ـ ٢.