بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٣
وتقديم اسم الله للمبالغة والتعظيم كما في أعجبني زيد وكرمه ، أو بعد حديث الله وهو القرآن ، وآياته : دلائله المتلوة أو القرآن ، والعطف لتغائر الوصفين « قل للذين آمنوا يغفروا » أي يعفوا ويصفحوا « للذين لا يرجون أيام الله » لا يتوقعون وقائعه بأعدائه ، من قولهم : أيام العرب : لوقائعم ، أولا يأملون الاوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها ، وقيل : إنها منسوخة بآية القتال « ليجزي قوما » علة للامر « ثم جعلناك على شريعة » أي طريقة « من الامر » أي أمر الدين « هذا » أي القرآن أو اتباع الشريعة « بصائر للناس » بينات تبصرهم وجه الفلاح. [١]
« أفرأيت من اتخذ إلهه هواه » أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده ، وقرئ « آلهة هواه » لانه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده ، فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه « وقالوا ما هي » ما الحياة أو الحال « إلا حياتنا الدنيا » التي نحن فيها « نموت ونحيى » نكون أمواتا ونطفا وما قبلها ونحيى بعد ذلك ، أو نموت بأنفسنا و نحيى ببقاء أولادنا ، أو يموت بعضنا ويحيى بعض ، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة ، ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الاوثان « وما يهلكنا إلا الدهر » إلا مرور الزمان « وما لهم بذلك من علم » يعني نسبة الحوادث إلى حركات الافلاك وما يتعلق بها على الاستقلال ، أو إنكار البعث أو كليهما « إن هم إلا يظنون » إذ لا دليل لهم عليه ، وإنما قالوه بناء على التقليد والانكار لما لم يحسوا به. [٢]
وفي قوله : « وأجل مسمى » وبتقدير الاجل ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة ، أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له « أو أثارة من علم » أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الاولين ، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة ، أو الامر بها « ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له » إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم ، فضلا أن يعلم ، سرائرهم ويراعي مصالحهم « إلى يوم القيامة »
[١]أنوار التنزيل ٢ : ٤٢١ و ٤٢٣.
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٤٢٤ ،